ما ذكر عن الجمادات ( حديثه ) أي خبره الذي رواه الترمذي والبيهقي ( مع الرّاهب ) وهو بحيرا بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة مقصورا وقيل ممدودا واسمه جرجس أو جرجيس بزيادة ياء ابن عبد القيس من نصارى تيماء أو بصرى ذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة أيمانه به صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل بعثته ( في ابتداء أمره ) أي أمر ظهوره ( إذ خرج تاجرا ) ظرف لحديثه معه أو لابتداء أمره ( مع عمّه ) أي أبي طالب وفيه أنه لم يكن في خروجه معه تاجرا بل تعرض له عند خروجه فقال تتركني وليس له أحد فأخذه معه وإنما خرج تاجرا بعد ذلك مع ميسرة غلام خديجة وفي هذه لقي لسطور الراهب وقصته معه مشهورة وفي كتب السير مسطورة فقوله تاجرا حال من عمه لا من ضمير خرج ( وكان الرّاهب ) أي بحيرا ( لا يخرج ) أي في عادته ( إلى أحد ) أي ممن كان ينزل المكان ( فخرج ) أي في ذلك الزمان ( وجعل يتخلّلهم ) أي شرع يطلب أحدا في خلال من كان في تلك المحال ( حتّى أخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال هذا سيّد العالمين يبعثه اللّه رحمة للعالمين فقال له أشياخ من قريش ) أي من المشركين ( ما علمك ) أي ما سبب علمك به وبقربه عند ربه ( فقال إنّه لم يبق شجر ولا حجر إلّا خرّ ساجدا له ولا يسجد ) أي الأشجار والأحجار ( إلّا لنبيّ وذكر القصّة ) أي على ما أوردها أهل الأخبار من أنه قال وإني لأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به كان صلى اللّه تعالى عليه وسلم في رعية الإبل فقال ارسلوا إليه ( ثمّ قال ) أي الراهب أو الراوي ( فأقبل صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعليه غمامة تظلّه فلمّا دنا من القوم وجدهم سبقوه ) وفي نسخة قد سبقوه ( إلى فيء الشّجرة ) بفتح الفاء وسكون التحتية بعدهم همزة أي إلى ظلها ( فلمّا جلس مال الفيء ) أي فيء الشجرة ( إليه ) فقال انظروا مال الفيء إليه ثم قال أنشدكم اللّه تعالى أيكم وليه قالوا أبو طالب وإذا بسبعة من الروم قد اقبلوا فسألهم فقالوا إن هذا النبي قد خرج من بلاده في هذا الشهر فوجهوا إلى كل جهة جماعة ووجهونا إلى جهتك فقال أفرأيتم أمرا أراده اللّه تعالى أيقدر أحد يدفعه قالوا لا فأقاموا عنده ثلاثة أيام ولم يزل يناشد عمه حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب زيتا كعكا قيل وذكر أبي بكر وبلال فيه وهم .
فصل [ في الآيات في ضروب الحيوانات ]
( في الآيات ) أي الشاهدة بثبوت نبوته وصدق رسالته وما خص به من بديع الكرامات ومنيع المعجزات ( في ضروب الحيوانات حدّثنا سراج بن عبد الملك أبو الحسين الحافظ ) سبق ذكره ( حدّثنا أبي ) قال الحلبي تقدم أبوه فما ضبط في بعض النسخ بصيغة التصغير تصحيف وتحريف ( حدّثنا القاضي أبو يونس حدّثنا أبو الفضل الصّقليّ ) بفتح الصاد وتكسر وسكون القاف ( حدّثنا ثابت بن قاسم بن ثابت عن أبيه وجدّه ) أي كليهما ( قال حدّثنا أبو