الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة الحديث ( وعن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه ) أي الخدريّ كما في نسخة وقد رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عنه مرفوعا ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ) قيده به لظهور سيادته ووضوح رئاسته مطلقا فيه لكل أحد من غير منازع ولا مدافع وفي الأصل ولا فخر هنا أيضا ( وبيدي لواء الحمد ولا فخر ) أي إلا بمثل هذا ( وما نبيّ ) وفي نسخة ولا نبي وفي نسخة صحيحة وما من نبي ( يومئذ آدم ) بالنصب ويجوز رفعه ( فمن سواه ) بكسر السين وضمها أي فمن بعده ولو كان أفضل منه كإبراهيم ونوح وموسى وعيسى عليهم السلام كما يستفاد من العطف بالفاء دون الواو ( إلّا تحت لوائي ) ووقع في أصل الدلجي آدم يومئذ فمن سواه فتكلف في توجيهه بقوله اعتراض بين النفي والاستثناء أفاد أن آدم بالرفع بدلا أو بيانا من محله ( وأنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر ) وفي الأصول هنا زيادة وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ( وعن أبي هريرة عنه ) كما رواه مسلم وأبو داود ( أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة وأوّل من ينشقّ عنه القبر وأوّل شافع وأوّل مشفّع ) بفتح الفاء المشددة أي أول مقبول في الشفاعة وإنما ذكر الثاني بإعادة أول لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول ذكره النووي ففي البخاري يحبس المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا إلى أن قال فيأتونني فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول محمد ارفع وقل تسمع واشفع تشفع . ( وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ) كما روى الترمذي والدارمي ( أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ) أي إلا بهذا قيل يعارض هذا الحديث ونحوه ما روي عنه عليه الصلاة والسلام اللواء يحمله يوم القيامة علي وأجيب بأن حديث علي هذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات قيل ولئن صح فالجواب أن عليا لما كان حاملا للواء بأمره أضاف حمله إلى نفسه والأولى أن يقال لواء علي خاص له ولأشياعه وكذا لأبي بكر وأتباعه وكذا لكل إمام وشيخ مقتدى مع تلاميذه ومريديه لما تقدم واللّه تعالى أعلم ( وأنا أوّل شافع وأوّل مشفّع ولا فخر ) أي بهذا بل لي عند اللّه فوق ذلك مما أفتخر به هنالك ( وأنا أوّل من يحرّك حلق الجنّة ) أي بابها للاذن بدخولها والحلق بفتحتين وقد تكسر حاؤه جمع حلقة ( فيفتح لي ) بصيغة المجهول ( فأدخلها فيدخلها معي ) أي من أمتي ( فقراء المؤمنين ) أي من المهاجرين وغيرهم على مراتبهم ( ولا فخر ) أي في هذا المقام إلا بالفقر وأما حديث الفقر فخري فموضوع كما صرح به الحفاظ ثم الفقر قد يكون مذموما كما ورد كاد الفقر أن يكون كفرا ومنه حديث أعوذ بك من الفقر والمحمود منه إنما هو بغنى النفس كما ورد ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ونعم ما قيل :
غنى النفس ما يكفيك عن سد حاجة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا