( على ربّي ) أي عنده ( ولا فخر ) أي ولا أقول هذا فخرا من أثر عجبي بل تحدثا بنعمة ربي .
( وفي رواية ابن زحر ) بفتح زاي فسكون حاء مهملة فراء وهو عبيد اللّه بن زحر الإفريقي العابد يروي عن علي بن يزيد وابن إسحاق وطبقتهما وله مناكير ضعفه أحمد وقال النسائي لا بأس به وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد ( عن الرّبيع بن أنس في لفظ هذا الحديث ) لعله من طريق أخرى للمصنف غير طرق الترمذي فاندفع به قول الحلبي هذه الرواية ليست في الكتب الستة فضلا عن الترمذي وتوجيه قول الدلجي إن هذه رواية أبي نعيم في الدلائل عن ابن زحر ثم رأيت التلمساني ذكر أنه ثبت بخط القاضي وفي رواية ابن زحر والربيع بن أنس يعني بالعطف وعند العرفي عن الربيع عن أنس يعني كما في الأصل وعلى كلا الوجهين المروي عنه هو أنس بن مالك ( أنّا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا ) أي مقدمهم وفي الحديث قريش قادة رادة ( وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ) أي سكتوا ولم يقدروا أن يتكلموا فاعتذر لهم عما فعلوا ( وأنا شفيعهم إذا حبسوا ) أي وقفوا يوم القيامة فيموج بعضهم في بعض فيفزعون إلى الأنبياء فيقول كل نفسي نفسي فيأتونه فيشفع لهم الشفاعة العظمى لفصل القضاء ( وأنا مبشّرهم إذا أبلسوا ) بضم همز وسكون موحدة وكسر لام فسين مهملة أي يئسوا وتحيروا ومنه قوله تعالى
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
وبه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل هكذا ذكره التلمساني وروي يئسوا بتقديم الياء على الهمزة من اليأس وروي بتقديم الهمزة على الياء من الإياس وهو قطع الرجاء . ( لواء الكرم ) أي الذي ترتب عليه الحمد ( بيدي ) أي بتصرفي وأصل اللواء العلم والراية ويجوز أن يراد به حقيقته وهو الأولى لأن الرئيس علامته اللواء ويجوز أن يكون إشارة لرفعة مقامه وظهور مرامه ويؤيد الأول ما ورد من أنه يكون يوم القيامة لكل متبوع لواء يعرف به أنه قدوة حق أو أسوة باطل وجاء في حديث عقبة بن عامر أن أول من يدخل الجنة الحمادون للّه تعالى على كل حال يعقد لهم يوم القيامة لواء فيدخلون الجنة ثم قيل اللواء ما كان مستطيلا والراية ما كان مربعا والأظهر أن اللواء هو الراية العظيمة فهي أعم واللّه تعالى أعلم ( وأنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر ) أي ولا أقول فخرا بل أمتثل أمرا ( ويطوف عليّ ألف خادم ) أي من أفضل خدام أهل الجنة ( كأنّهم لؤلؤ مكنون ) أي مصون عن الغبار والصفار مثل الدر في الصدف على طراوته أو لمصان المدخر لنفاسته وفي اللؤلؤ أربع لغات الهمز فيهما وتركه وهمز الأولى مع ترك الثانية وعكسه ويسمى كباره المرجان لقوله تعالى
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
لأن المراد الحمرة والبياض واللّه تعالى أعلم وخلاصة المعنى أنهم في الحسن والبياض والصفاء والضياء كأنهم لؤلؤ مستور في صدقه لم تمسه الأيدي من الكن وهو الستر ( وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ) كما روى الترمذي وصححه ( وأكسى ) بصيغة المجهول أي وألبس ( حلّة ) أي عظيمة ( من حلل الجنّة ثمّ أقوم عن يمين العرش ) تلويح بقربه من ربه وكرامته في مقام حبه ( ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ) يعني به المقام المحمود وصدر الحديث على ما في الجامع الصغير من رواية