تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
اللّه ) أي من عبده ( فليس بدنوّ مكان ) أي مسافة بل دنو عناية ومكانة ( ولا قرب مدى ) بفتح الميم والدال منونا أي ولا قرب غاية ونهاية تعالى اللّه عن الاتصال والانفصال والحلول والاتحاد وما يقوله أرباب الضلال والإضلال ( بل كما ذكرنا عن جعفر بن محمّد الصّادق ليس بدنوّ حدّ ) أي يحس ببصر أو يدرك بنظر ( وإنّما دنوّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم من ربّه . وقربه منه ) عطف تفسير ( إبانة عظيم منزلته ) أي إظهار عظمته ومرتبته ( وتشريف رتبته ) أي وإظهار شرف رتبة قربته الناشئة من نهاية محبته وغاية طاعته ( وإشراق أنوار معرفته ) أي بذاته وصفاته . ( ومشاهدة أسرار غيبه ) أي مغيباته في ملكوت أرضه وسماواته ( وقدرته ) أي على ما تعلقت به مشيئته من وجود مخلوقاته ( ومن اللّه تعالى ) أي من جهته سبحانه وتعالى وهو متعلق بإبانة ووقع في أصل الدلجي زيادة الواو العاطفة وهو مخالف لما في الأصول المعتبرة ( له ) أي سبحانه وتعالى في حق نبيه أو لنبيه في مقام قربه ( مبرّة ) بفتح الميم والباء وتشديد الراء بمعنى البر أي مزيد جزيل فوائده إليه وجميل عوائده عليه ( وتأنيس ) أي وزيادة أنس ( وبسط ) أي غاية انبساط ( وإكرام ) أي وظهور إحسان وإنعام ( ويتأوّل ) بصيغة المجهول ( فيه ) أي في دنوه سبحانه وتعالى من نبيه ( ما يتأوّل في قوله ) أي على ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا ( ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كل ليلة ) أي يؤول دنوه تعالى منه بما يؤول به نزوله سبحانه وتعالى . ( على أحد الوجوه ) أي من أن نزوله إنما هو يكون ( نزول إفضال وإجمال وقبول وإحسان ) والمعنى أنه تعالى يتجلى ذلك الزمان بهذه الصفات من إفاضة الفضل وإفادة الكرم ورعاية القبول ونهاية الإحسان ( قال الواسطيّ من توهّم ) أي من المريدين ( أنّه بنفسه ) أي بحوله وقوته ( دنا ) أي قرب من ربه ( جعل ثمة ) بفتح المثلثة وتشديد الميم أي في ذلك المقام ( مسافة ) أي ولا مسافة في قربه للاستحالة ( بل كلّ ما دنا بنفسه من الحقّ ) أي بزعمه ( تدلّى بعدا ) أي في حقيقة أمره ونتيجة حكمه ( يعني ) تفسير من المصنف أو غيره أي يريد ( عن درك حقيقته ) بسكون الراء وفتحها أي بعد عن إدراك حقيقته وتصور حقيته إذ هو منزه عن شمول إحاطته ( إذ لا دنوّ للحقّ ولا بعد ) أي دنو مسافة ولا بعد مساحة وأما قوله تعالى
فَإِنِّي قَرِيبٌ
فتمثيل لكمال علمه وتمام فيضه وإجابته ، ( وقوله قاب قوسين أو أدنى ) يحتمل احتمالين في المعنى ( فمن جعل الضّمير ) أي في دنا ويروى فإن جعل الضمير ( عائدا إلى اللّه تعالى لا إلى جبريل على هذا ) أي يحتاج إلى تأويل وهو أنه ( كان ) أي الدنو ( عبارة عن نهاية القرب ) أي المعنوي ( ولطف المحلّ ) أي المقام الأنسي ( وإيضاح المعرفة ) من باب الافعال أو الافتعال أي وضوح المعرفة في مقام المشاهدة ويروى المنزلة بدل المعرفة ( والإشراف ) وفي نسخة بالقاف أي الاطلاع ( على الحقيقة ) أي المنزهة عن المسافة ( من محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي من جهته ورعايته ، ( وعبارة ) بالنصب عطف على عبارة السابقة ( عن إجابة لرغبة ) أي مرغوباته ( وقضاء المطالب ) بأداء مطلوباته ( وإظهار التّحفّي ) بفتح المثناة الفوقية والحاء المهملة وتشديد الفاء