مقامي . ( وأنا ) ويروى فأنا ( أولى النّاس به ) أي أحقهم ببره أو أخصهم باتصاله بي وقد روى البخاري ومسلم وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة الأنبياء بنو علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي وأما ما ذكره في مستدرك الحاكم من أن فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام بعض الأنبياء كخالد بن سنان فأسانيده لا تقاوم الصحيح وعلى فرض صحته يقال المعنى ليس بيننا نبي مرسل . ( قوله ) صلى اللّه تعالى عليه وسلم أي في الحديث السابق ( أنا سيّد النّاس ) وفي نسخة ولد آدم ( يوم القيامة ) أتى بقيده ليفيد ظهوره كقوله تعالى
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
و
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
و
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
( هو سيّدهم في الدّنيا ويوم القيامة ) أي وما بعده من العقبى ( ولكن أشار صلى اللّه تعالى عليه وسلم لانفراده ) أي إلى اختصاصه ( فيه بالسّؤدد ) بضم السين وسكون الواو وفتح الدال الأولى ( والشّفاعة ) أي العظمى ( دون غيره إذ لجأ النّاس إليه في ذلك ) تحتمل إذ أن تكون تعليلية وأن تكون حينية ظرفية ( فلم يجدوا سواه ) أي ملجأ وملاذا يعتمدون عليه . ( والسّيّد هو الذي يلجأ النّاس إليه في حوائجهم ) أي في فضائها ( فكان حينئذ ) أي وقت يلجئون إليه ويتضرعون لديه ( سيّدا منفردا من بين البشر ، لم يزاحمه أحد في ذلك ) أي ممن استحق السيادة ( ولا ادّعاه ) أي أحد ممن لا يستحقها وهذا منه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( كما قال تعالى ) أي يوم القيامة (
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
) فلا يجيبه أحد من هول ذلك المشهد فيجيب نفسه بقوله بعد (
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] والملك له تعالى ) أي والحال أن حقيقة الأمر ناطقة بأنه له الملك ( في الدّنيا والآخرة لكن في الآخرة ) لكون زوال أسبابه وارتفاع وسائطه ( انقطعت دعوى المدّعين لذلك ) أي للملك أو الملك في الجملة ( في الدّنيا ) أي لغفلتهم عن أنعت المولى ( وكذلك لجأ إلى محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم جميع النّاس في الشّفاعة ) أي ليريحهم من هول تلك الساعة ( فكان سيّدهم في الأخرى دون دعوى ) أي من أحد كان يدعي السيادة في الدنيا ، ( وعن أنس رضي اللّه عنه ) كما في مسلم ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم آتي ) بمد الهمزة أي أجيء ( باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح ) أي فأطلب فتحها لأدخلها ( فيقول الخازن ) أي رضوان ( من أنت ) قيل واسم خازن النار مالك وناسب كل اسم ما وكل عليه فالجنة دار الكرامة والرضى فناسب رضوان والنار دار المشقة والعذاب والشدة فناسب مالك كذا ذكره التلمساني ولا يبعد أن يقال لأن الجنة إنما تحصل بالرضى عن المولى والنار إنما تنشأ عن طلب الملك والملك في الدنيا ( فأقول محمّد فيقول بك ) أي بسببك ( أمرت أنه لا أفتح لأحد قبلك ) أو أمرت أن افتح لك حال كوني لا افتح لأحد قبلك . ( وعن عبد اللّه بن عمرو ) أي ابن العاص كما في الصحيحين ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حوضي ) أي مسافته أو دورته ومساحته ( مسيرة شهر ) أي قدر سير شهر ( وزواياه ) بفتح الزاء جمع زاوية أي نواحيه ( سواء ) بفتح السين ممدودا أي مستوية أي لتربيع أرضه لا يزيد طوله على عرضه قيل أركانه أربعة وسقاته أربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين فمن أبغض واحدا لم يسقه الآخرون