تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ومنه لا حي ولا عالم ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم على الحقيقة إلا اللّه تعالى وفناء في الذات أي لا موجود على الإطلاق إلا اللّه وأنشدوا في هذا المبنى لتصحيح المعنى :
فيفنى ثم يفنى ثم يفنى * فكان فناؤه عين البقاء
( ويدلّ عليه ) أي على ما ذكرنا من تعلق الحجاب بالكائنات دون الذات ( قول كعب ) أي كعب الأحبار ( في تفسير سدرة المنتهى ) أي في بيان سبب تسميتها بها ( قال إليها ينتهي علم الملائكة و ) يعني وسببه ( أنهم عندها يجدون أمر اللّه تعالى ) أي لا عند غيره ( لا يجاوزها علمهم ) أي فهم محجوبون عما وراءها ( وأمّا قوله الذي يلي الرّحمن فيحمل على حذف المضاف أي يلي عرش الرّحمن أو أمرا ما ) كذا بالنصب في النسخ والظاهر كونه مجرورا أو مرفوعا ولعله أراد أن أي بمعنى يعني أو أعني أمرا من الأمور اللائقة بمرام هذا المقام وذهب الدلجي إلى أن التقدير يلي أمرا ما ( من عظيم آياته أو مبادي حقائق معارفه ) أي المتعلقة بذاته وصفاته ( ممّا هو أعلم به ) أي من أسرار مكنوناته ( كما قال تعالى ) أي في استعمال حذف المضاف (
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي أهلها ) يعني أنه من قبيل مجاز الحذف وهو أشهر مما قيل إنه من باب ذكر المحل وإرادة الحال واللّه تعالى أعلم بالحال ( وقوله فقيل من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر ) كما تقدم ( فظاهره أنّه سمع ) بصيغة المجهول وقال الدلجي أي سمع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( في هذا الموطن كلام اللّه تعالى ولكن
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
قلت فيأول الإشكال في هذا الباب مع ما فيه من سماع كلامه من جهة محصورة بوهم الحجاب ولهذا دفعه بقوله ( كما قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الشورى : 51 ] ) فإن المراد بالوحي على طريق المكاشفة لأن الوحي إعلام في خفاء إما بالإلهام وهو القذف في القلب كما أوحي إلى أم موسى عليه السلام أو في المنام كما أوحي إلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده وبقوله
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أن يكون البشر من وراء حجاب البشرية المانعة من شهود وجود الذات الصمدية بأن يسمعه ولا يراه كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا عن موضع أو يدل على تحديد المحجوب وإنما هو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم في هذا الباب واللّه تعالى أعلم بالصواب ولذا قال المصنف ( أي وهو ) أي البشر ( لا يراه ) أي الحق سبحانه وتعالى ( حجب بصره ) أي منعه ( عن رؤيته ) أي لا ذاته عن بصره ، ( فإن صحّ القول بأنّ محمّدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم رأى ربّه ) أي بعين البصر ( فيحتمل أنّه ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رآه ( في غير هذا الموطن بعد هذا ) أي هذا الوقت ( أو قبله ) أي من الزمان بمعنى أنه ( رفع الحجاب عن بصره حتّى رآه ) وفي أصل الدلجي فرآه ( واللّه أعلم ) أقول ولا مانع من أنه رآه في ذلك الحين بعينه إذ لا يختص برفع
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 407 | القاضي عياض