تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فذهب يركبها ) أي شرع وأراد أن يركبها ( فاستصعبت عليه فقال لها جبريل اسكني فو اللّه ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فركبها حتّى أتى بها ) أي انتهى بها ( إلى الحجاب الذي يلي الرّحمن تعالى ) أي عرشه سبحانه وتعالى ( فبينا هو ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( كذلك ) أي بالوصف الذي هنالك ( إذ خرج ملك ) أي فاجأه خروجه ( من الحجاب فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يا جبريل من هذا ) أي من الملائكة ( قال ) أي جبريل ( والذي بعثك بالحقّ إنّي لأقرب الخلق مكانا ) أي في السماء أو من الحجاب لا من رب الأرباب لأنه منزه عن المكان والزمان وسائر سمات الحدثان ( وإنّ هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ) يعني فهو داخل تحت قوله سبحانه
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
وقوله تعالى
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
( فقال الملك اللّه أكبر اللّه أكبر فقيل له ) أي جوابا عن مقولة ( من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ) هذا يحتمل أنه أمر ملكا أن يقوله عن أمر ربه كعكسه حين حكى اللّه عن الملائكة في قوله
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
( ثمّ قال الملك ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه فقيل له من وراء الحجاب صدق عبدي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ) ووقع في أصل الدلجي أنه لا إله إلا أنا وهو مخالف للنسخ المعتمدة ( وذكر ) أي الراوي ( مثل هذا ) أي الذي ذكر قولا وجوابا ( في بقية الأذان إلّا أنّه لم يذكر ) فقيل له من وراء الحجاب ( جوابا عن قوله حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح وقال ) أي الراوي ( ثمّ أخذ الملك ) أي المؤذن ( بيد محمّد فقدّمه ) أي في المقام الأتم ( فأمّ أهل السّماء ) أي من الملائكة والأنبياء ( فيهم آدم ) أبو البشر الأكبر ( ونوح ) أبو البشر الأصغر ولعل هذا وجه تخصيصهما فتدبر وأما ما وقع في أصل الدلجي من قول آدم وإبراهيم ثم قوله وخصا بالذكر لأنهما أبا الأنبياء فهو مخالف للأصول المعتبرة . ( قال أبو جعفر ) أي الصادق وهو الباقر ( محمّد بن عليّ بن الحسين ) أي ابن علي بن أبي طالب وهو زين العابدين رضي اللّه تعالى عنهم ويسمى سلسلة الذهب ( راويه ) أي راوي هذا الحديث الذي ذكره البزار في مسنده حيث قال حدثنا محمد بن عثمان بن مخلد حدثنا أبي عن زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال لما أراد اللّه تعالى أن يعلم رسوله الأذان فذكره وفي سنده زياد بن المنذر وهو كذاب وقد أخرج له الترمذي وقد مال السهيلي في روضه إلى صحته لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء واللّه تعالى أعلم وقد تصحف في أصل الدلجي فوقع رواية بالمصدر بدل راويه ( أكمل اللّه تعالى ) أي أكمل وأتم ( لمحمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم الشّرف ) أي السيادة الأعم ( على أهل السّماوات والأرض قال القاضي وفّقه اللّه ما في هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو في حقّ المخلوق ) أي مقصور من جميع الأبواب إذ الحجاب لغة المنع والستر وحقيقته للاجرام المحدودة إلا أنه قد يطلق مجازا ويقصد به التمثيل لما يفهم من مجرد المنع من رؤيته تعالى بالمشاهدة ليتصور السامع حتى يكون مستحضرا كأنه ينظر إليه متيقنا له متبصرا وأما المعنى الحقيقي فهو منحصر في حق المخلوق
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 405 | القاضي عياض