تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وسلم ( رأى موسى في السّابعة ) أي السماء السابعة كما في أصل الدلجي وقد تقدم الجمع بينهما فلا يحتاج إلى حمله على تعدد الإسراء أو تكلفه بأن إحداهما موضع استقراره والأخرى غير موضع استيطانه أو باعتبار طلوعه ورجوعه وهذا أولى مما قاله الأنطاكي ولعله رآه في السادسة ثم ارتقى إلى السابعة وهذا وجه التوفيق بين ما روي في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام وجد إبراهيم في السادسة وبين ما روي أنه وجده في السماء السابعة انتهى والأظهر أنه من وهم بعض الرواة فإن النسيان يغلب الإنسان ( قال ) أي شريك أو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( بتفضيل كلام اللّه ) أي له كما في أصل الدلجي والمعنى أن جعله في السابعة مسبب عن ذلك قال
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
أي ولا تطلب المعراج ولا الرؤية في ذلك المدراج ( ثمّ علي به ) بصيغة المفعول وفي أصل الدلجي ثم علا بي أي جبريل ( فوق ذلك ) أي فوق ما ذكر من السماء السابعة والسدرة ( بما لا يعلمه إلّا اللّه ) أي بمقدار لا يعلمه سواه فلا يحتاج إلى ما تكلف له الدلجي بقوله إن بدل من فوق ذلك والباء للاستعلاء كما في قوله تعالى
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
أي عليه أو بمعنى إلى كما في وقد أحسن بي أي علا بي على مكان أو إلى مكان لا يعلمه إلا اللّه ( فقال موسى لم أظنّ أن يرفع عليّ أحد وقد روي ) بصيغة المجهول أي ومنها أنه قد روي ( عن أنس : أنّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم صلّى بالأنبياء ببيت المقدس ) أي إماما وهو لا ينافي ما روي أنه صلى بهم في السماء أو صلى مع الملائكة في المسجد الأقصى . ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) أي ومنها ما رواه البزار والبيهقي عنه ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل عليه السّلام فوكز ) بالواو والزاي أي دفع بأطراف أصابعه أو ضرب بكفه مجموعة ( بين كتفيّ ) بتشديد التحتية وهذا ضرب تلطف ومحبة أو سبب قيام وخفة ويشير إليه قوله ( فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطّائر ) أي مكانين مماثلين للوكرين وهو بفتح الواو عش الطائر سواء كان في حجر أو في شجر وقيل إن كان في شجر فهو عش وإن كان في حجر فهو وكر ( فقعد ) أي جبريل ( في واحدة ) ولعل تأنيث الوكر باعتبار البقعة أو القطعة من الشجرة ( وقعدت في الأخرى ) وما ذكرناه أولى وأحرى مما قاله الحلبي أن تأنيثه هنا حمل على الغالب إذ الغالب أن ما يلازم الوكر الأنثى للبيض والجلوس عليه وغير ذلك فاكتسب التأنيث بحسب الإضافة انتهى ويرده ما في القاموس من أن الوكر عش الطائر وإن لم يكن فيه وأما قول الدلجي انثهما باعتبار أن كلا منهما بمعنى العش وأهل مكة يذكرونه ويؤنثونه والغالب الآن على ألسنتهم التأنيث فليس في محله لأنه غير مسموع بل في القاموس ما يدل على أنه من وجهين مدفوع حيث قال العش بالضم موضع الطائر يجمعه من دقاق الحطب في افنان الشجر وبفتح ( فنمت ) بفتح النون والميم من النمو أي زادت وفي نسخة صحيحة فسمت بالسين المهملة والميم المخففة من السمو أي ارتفعت والضمير إلى
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 403 | القاضي عياض