هامش
وقوله :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ( 78 ) ( الرحمن ) ووجه الاستدلال أنه أمر بتسبيح اسم اللّه تعالى ، ودل العقل على أن المسبّح هو اللّه تعالى لا غيره ، وهذا يقتضي أن اسم اللّه تعالى هو هو لا غيره .
الحجة الثانية : قوله تعالى :ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ( يوسف : 40 ) أخبر اللّه تعالى أنهم عبدوا الأسماء ، والقول ما عبدوا إلا تلك الذوات ، فهذا يدل على أن الاسم هو المسمى .
الحجة الثالثة : اسم الشيء لو كان عبارة عن اللفظ الدال عليه لوجب أن لا يكون للّه تعالى في الأزل شيء من الأسماء ، إذ لم يكن هناك لفظ ولا لافظ وذلك باطل .
الحجة الرابعة : إذا قال القائل : محمد رسول اللّه ، فلو كان اسم محمد غير محمد لكان الموصوف بالرسالة غير محمد ، وذلك باطل قطعا ، وكذا قوله تعالى :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ( 1 ) ( المسد ) فلو كان اسم أبى لهب غير أبى لهب كان الموصوف بالمذمة غير أبى لهب ، وهكذا إذا كانت امرأة مسماة بحفصة فقال : حفصة طالق ، فبتقدير أن يكون الاسم غير المسمى كان قد أوقع الطلاق على غير حفصة ، فوجب أن لا يقع الطلاق على حفصة وذلك باطل .
الحجة الخامسة : التمسك بقول لبيد :إلى الحول ثم اسم السلام عليكماوإنما أراد باسم السلام نفس السلام ، وهذا يقتضي أن يكون الاسم نفس المسمى .
الحجة السادسة : التمسك بقول سيبويه : الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ، ومن المعلوم أن الأحداث التي هي المصادر صادرة عن المسميات لا عن الألفاظ ، فدل هذا على أن قوله : من لفظ أحداث الأسماء ، أي : من لفظ أحداث المسميات .
والجواب : أن الشروع في الاستدلال لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور ماهية الموضوع والمحمول ، فإن كان المراد من هذا الاستدلال أن اللفظ الدال على الشيء هو نفس ذلك الشيء ، فذلك باطل بالبديهة ، فالاستدلال فيه غير معقول مقبول ، وإن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء ، ومن المسمى نفس ذلك الشيء ، فحينئذ يكون قولكم : الاسم نفس المسمى ، أي ذات الشيء هو نفس ذاته ، ومعلوم أن هذا مما لا حاجة في إثباته إلى