هامش
الشيء فهو المسمى ، فلو كان الاسم عبارة عن ذات الشيء لزم كون الشيء اسما لنفسه ، وذلك غير معقول .
وأما السؤال الثاني فجوابه أن الخالق ليس اسما للخلق ، بل للشئ الّذي يصدر عنه الخلق ، والرزاق ليس اسما للرزق بل للشئ الّذي يصدر عنه الرزق ، ثم من المعلوم أن الّذي صدر عنه الخلق والّذي صدر عنه الرزق شيء واحد ، فثبت أن المسمى بالخالق والرزاق شيء واحد .
الحجة الثانية : أنّا إذا قلنا : معدوم ومنفى وسلب واللاثبوت واللاتحقق ، فهاهنا الأسماء موجودة والمسميات معدومة ، فكان الاسم غير المسمى لا محالة .
الحجة الثالثة : أن أهل اللغة اتفقوا على أن الكلام جنس تحتها أنواع ثلاثة : الاسم والفعل والحرف ، فالاسم كلمة ، والكلمة هي الملفوظ بها ، وأما المسمى فهو ذات الشيء وحقيقته ، واللفظ والمعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر ، فيقال في اللفظ : إنه عرض وصوت وحالّ في المحل وغير باق ومركب من حروف متعاقبة وإنه عربى وعبراني ، ويقال في المعنى : إنه جسم وقائم بالنفس وموصوف بالأعراض وباق ، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول : الاسم هو المسمى .
والحجة الرابعة : قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها( الأعراف : 180 ) أمرنا بأن يدعى اللّه تعالى بأسمائه ، والشيء الّذي يدعى مغاير للشئ الّذي يدعو ذلك المدعو به ، فوجب أن يكون الاسم غير المسمى .
والحجة الخامسة : أنه يقال : فلان وضع هذا الاسم لهذا الشيء ، فلو كان الاسم نفس المسمى لكان معناه أنه وضع ذلك الشيء لذلك الشيء ، وأنه محال .
وأما القول بأن التسمية ليس نفس الاسم فالذي يدل عليه أن التسمية عبارة عن جعل ذلك اللفظ المعين معرفا لماهية ذلك المسمى ، ووضع الاسم للمسمى مغاير لذات الاسم ، كما أن المفهوم من التحريك مغاير للمفهوم من نفس الحركة .
واحتج القائلون بأن الاسم نفس المسمى بوجوه :
الحجة الأولى : قوله تعالى :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى( 1 ) ( الأعلى ) وقوله تعالى :فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ( 74 ) ( الواقعة ) .