هامش
الدليل ، وإن كان المراد من قولكم : الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما .
ولنشرع الآن في الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد :
الجواب عن الأول من وجوه :
الوجه الأول : أن التمسك بقوله :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَوقوله :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَيدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه :
الأول : أن قوله :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَتصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب ، والأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه .
والثاني : أن اسم اللّه سبحانه وتعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَوبين قوله سبح اسم اسمك ، وقوله سبح ربك ربك ، ولما كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب .
والثالث : أن أصحابنا قالوا : السبيل إلى معرفة أسماء اللّه تعالى هو التوقيف لا العقل ، والسبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف ، وهذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمى .
فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه .
الوجه الثاني في الجواب : أن نقول : للمفسرين في قوله :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَوجهان :
أحدهما : أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم اللّه وتقديسه .
والثاني : أن الاسم صلة ، والمراد منه الأمر بتسبيح ذات اللّه تعالى .
أما الطريق الأول فقد ذكروا في تفسير تسبيح أسماء اللّه تعالى وجوها :
الأول : أن المراد منه : نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره ، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير اللّه تعالى باسم من أسماء اللّه ، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات ، ومسيلمة برحمان اليمامة ، وكانوا يسمون أوثانهم آلهة ، قال اللّه تعالى :أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً( سورة ص : 5 ) .
والثاني : أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته في حق اللّه سبحانه وتعالى ، نحو أن يفسر قوله تعالى :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى( 1 ) ( الأعلى )