تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

[ حقيقة الاسم والمسمى والتسمية ]

باب في معنى قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى

( 1 ) هذه السورة مكية بلا خلاف ومعنى التسبيح التنزيه وهو إبعاد اللّه عن السوء مما لا يليق بوصفه من الآفات والنقائص كذلك قال أهل التفسير وأهل اللغة ، وجاء لفظ التسبيح في القرآن والمراد به الصلاة مثل قوله تعالى
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
( الطور : 48 )
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( آل عمران : 41 ) .
هامش
حقيقة الاسم والمسمى والتسمية المشهور من قول أهل الحق رحمهم اللّه تعالى : أن الاسم نفس المسمى وغير التسمية ، وقالت المعتزلة : إنه غير التسمية وغير المسمى ، واختار الشيخ الغزالي رضى اللّه عنه أن الاسم والمسمى والتسمية أمور ثلاثة متباينة . واعلم أن القول بأن الاسم نفس المسمى أو غيره لا بد وأن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو ؟ وأن المسمى ما هو ؟ وأن التسمية ما هي ؟ فإن كل تصديق لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به . فنقول : إن كان الاسم عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى ، وإن كان الاسم عبارة عن ذات الشيء والمسمى أيضا ذات الشيء كان معنى قولنا الاسم نفس المسمى هو أن ذات الشيء نفس ذات الشيء ، وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه بين العقلاء ، فثبت أن الخلاف الواقع في هذه المسألة إنما كان بسبب أن التصديق ما كان بالتصور ، وهذا القدر كاف في هذه المسألة . وكان اللائق بالعقلاء أن لا يجعلوا هذا الموضع مسألة خلافية ، بل هاهنا دقيقة يمكن أن
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 95 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري