مِنَ المَنزِلِ فَانزِل عَن دابَّتِكَ ثُمَّ ابدَأ بِعَلَفِها قَبلَ نَفسِكَ ، وإنِ استَطَعتَ أن لاتَأكُلَ الطَّعامَ حَتّى تَتَصَدَّقَ مِنهُ فَافعَل ، وعَلَيكَ بِقِراءَةِ كِتابِ اللَّهِ مادُمتَ راكِباً ، وَالتَّسبيحَ عامِلًا ، وبِالدُّعاءِ مادُمتَ خالِياً . « 1 »
2200 . يا بُنَيَّ ، إيّاكَ وَالضَّجَرَ وسوءَ الخُلُقِ وقِلَّةَ الصَّبرِ ؛ فلايَستَقيمُ لَكَ عَلى هذِهِ الخِصالِ صاحِبٌ ، وألزِم نَفسَكَ التُّؤَدَةَ « 2 » في امورِكَ . « 3 »
2201 . يا بُنَيَّ ، إن عَدِمَكَ ماتَصِلُ بِهِ قَرَابَتَكَ وتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلى إخوانِكَ فَلا يَعَدَمَنَّكَ « 4 » حُسنُ الخُلُقِ ، وبَسطِ البِشرِ ؛ فَإِنَّهُ مَن أحسَنَ خُلُقَهُ أحَبَّهُ الأَخيارُ ، وحَباهُ الفُجّارُ ، واقنَع بِقِسمِ اللَّهِ لَكَ يَصفُ عَيشُكَ ، فَإِن أرَدتَ أن تَجمَعَ عِزَّ الدُّنيا فَاقطَع طَمَعَكَ عَمّا في أيدِي النّاسِ ؛ فَإِنَّما بَلَغَ الأَنبِياءُ والصِّدّيقونَ ما بَلَغوا بِقَطعِ طَمَعِهِم . « 5 »
2202 . وقيلَ لِبوذَرجمهرَ : هَل تَعرِفُ نِعمَةً لايُحسَدُ صاحِبُها عَلَيها ، وبَلاءً لا يُرحَمُ صاحِبُهُ عَلَيهِ ؟ فَقالَ : أمَّا النِّعمَةُ فَالتَّواضُعُ ، وأمَّا البَلاءُ فَالكِبرُ - وقالَ بَعضٌ : الحَسَدُ - .
2203 . وقيلَ لِبوذَرجمهرَ لَمَّا احتُضِرَ : أوصِ ، فَقالَ : بِأَيِّ شَيءٍ اوصي ؟ خَرَجتُ إلَى الدُّنيا فَعِشتُ فيها جاهِلًا ، واخرِجتُ مِنها كارِهاً ، وإنّ داراً يَدخُلُها العَبدُ جاهِلًا ، ويَخرُجُ مِنها كارِهاً ، لَحَرِيٌّ أن لايوثَقَ بِها ، ويُطمَأَنَّ إلَيها . « 6 »
2204 . وقالَ بَعضُ الحُكَماءِ : بادِروا بِتَعليمِ الأَطفالِ قَبلَ تَراكُمِ الأَشغالِ .
2205 . وقالَ أرِسطو : بِلُطفِ الكَلامِ يُخدَعُ الكِرامُ . مَن خافَ شَيئاً هَرَبَ مِنهُ .
2206 . مَن خَافَ اللَّهَ هَرَبَ إلَيهِ . وقَالَ : تَعليمُ الأَحمَقِ إبطالُ العُمُرِ .
2207 . وقالَ لُقمانُ : إذا قَلَّ طُعمَةُ المَرءِ عاشَ طَويلًا .
2208 . وقالَ جالينوسُ : خَفِّف طَعامَكَ تَأمَن سَقامَكَ « 7 » .
2209 . وقالَ بليناسُ الحَكيمُ : فَوتُ الحاجَةِ خَيرٌ مِن طَلَبِها إلى غَيرِ أهلِها .
2210 . وقيلَ لِحَكيمٍ : مَا التَّواضُعُ ؟ قالَ : التَّكَبُّرُ عَلَى الأَغنِياءِ .
هامش
( 1 ) . قصص الانبياء راوندى ، ص 197 ، ح 244 .
( 2 ) . التُّؤدة - ساكنة وتُفتح - : التأنّي والتمهُّل والرزانة ( لسان العرب : 3 / 443 ) .
( 3 ) . قصص الانبياء راوندى ، ص 198 ، ح 245 .
( 4 ) . عدمت فلاناً أعدَمُه : أي فقدته أفقده ( العين : 2 / 56 ) .
( 5 ) . قصص الانبياء راوندى ، ص 198 ، ح 245 .
( 6 ) . مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 88 مع اختلاف .
( 7 ) . السَّقام والسُّقم والسَّقم : المرض ( لسان العرب : 12 / 288 ) .