قال : « لا » . قالا : « فهو القرآن » ؟ قال : « لا » . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « هو هذا ، إنّه الإمام الّذي أحصى اللّه [ تبارك وتعالى ] فيه علم كلّ شيء » .
وفي الاحتجاج « 1 » ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم - في حديث قال : -
« معاشر الناس ، ما من علم إلّا علّمنيه ربّي ، وأنا علّمته عليّا ، وقد أحصاه اللّه فيّ ، وكلّ علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين وما من علم إلّا علّمته عليّا ؛ ومقام عليّ عليه السّلام ومرتبته هو مرتبة الفرقان الّذي يتبيّن فيه الأشياء بأنواعها ، ويميّز بمنوّعاتها » .
فالإحصاء هو تمييز الأشياء في الكتاب المبين ، والفرقان من مرتبة الكتاب والقرآن ، الّذين هما مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فالمحصي اسم له تعالى باعتبار تفريق الأشياء بأنواعها في عالم المشيّة ، وبعبارة أخرى باعتبار تنزيل الأمور من عالم الكتاب إلى عالم المشيّة الّتي وعاتها آل محمّد - صلوات اللّه عليهم - .
[ 63 ] الحاضر :
قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ 58 / 7 ] الآية .
في الكافي « 2 » بإسناده إلى عيسى بن يونس - قال : -
قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد اللّه عليه السّلام في بعض ما كان يحاوره :
« ذكرت اللّه وأحلت على غائب » .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ويلك ، كيف يكون غائبا من هو مع
هامش
( 1 ) في الاحتجاج ( 1 / 144 ) ضمن خطبة رسول اللّه في غدير خم : « معاشر الناس ، ما من علم إلا وقد أحصاه اللّه فيّ ، وكلّ علم علّمت فقد أحصيته في إمام المتّقين ، وما من علم إلّا علّمته عليّا وهو الإمام المبين » .
( 2 ) الكافي : 1 / 125 ، كتاب التوحيد ، باب الحركة والانتقال ، ح 3 .