وفي المجمع والعياشي « 1 » عنه ، معناه :
« لا يستيقن القلب أنّ الحقّ باطل أبدا ، ولا يستيقن القلب أنّ الباطل حقّ أبدا » .
فهو اسم له تعالى باعتبار إعداد قلب من استجاب له للخيرات وتوجيهه إلى الحقّ وتعمية قلب من لم يستجب له ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الخيرات وصرفه عنها .
[ 315 ] يا من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض :
قال تعالى :
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 34 / 3 ] .
في القاموس « 2 » : « والعزوب : الغيبة . . . والذهاب » . وفيه أيضا : « الذرّ :
صغار النمل ، ومائة منها زنة حبّة شعير ، الواحدة ذرّة » .
قد عرفت في الأمر الثالث إنّ مثل عالم من أسماء الفاعلين ، اسم له تعالى باعتبار إعداد الصفات لإيقاعها على متعلّقاتها ، فالمراد بعالم الغيب الّذي هو في تهيّة تنزيل العلّة الأولى إلى مراتبها النازلة وإظهار شؤونها الجزئيّة وترتيبها على مراتبها بحيث يعد كلّ جزئي معلوما في عرض معلوم آخر ، وإذا كان كذلك فكيف يمكن عزوب شيء منه تعالى وهو بفعله يصير شيئا .
ولذا عقّب تعالى قوله :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ
- الخ - عقيب قوله :
عالِمِ
إشارة إلى أنّ شيئية كلّ شيء موقوف على تنزيله تعالى علّته الأولى إلى عوالم الشهود ، فكيف يمكن ذهوله عنه تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 2 / 53 ، سورة الأنفال ، ح 39 . عنه البحار : 70 / 58 ، ح 34 . مجمع البيان :
4 / 534 ، الأنفال / 25 .
( 2 ) القاموس المحيط : 1 / 103 ، العزب . و 2 / 34 ، الذر .