فهو اسم له تعالى باعتبار إحاطته بكلّ شيء وعدم خفائها عليه ، كالمشرف على الشيء ، المتأمّل بعينه فيه ، والمتمكّن في الناحية التي تبيّن كلّ ما دونه .
فبالحقيقة المحمديّة محيط بموادّها ، كالناظر في الشيء بعد إدراك شبحه لتمييز صورته ؛ وبمرتبة الولاية يبيّن صورها ، ولذا جعل الفقرتين اسما واحدا مع أنّهما بمنزلة الاسمين .
[ 310 ] يا من أحاط بكلّ شيء علمه :
قد أسلفنا في اسم « المحيط » ما يغني عن تفسير هذا الاسم - فراجع هناك .
[ 311 ] يا من وسعت كلّ شيء رحمته :
قد مرّ في اسم المحيط الفرق بين الإحاطة والسعة ، وهناك فراجع .
وأمّا حقيقة العلم وحقيقة الرحمة فيكشف الغطاء عنهما بالرجوع إلى اسمى العليم والرحمن .
[ 312 ] يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور :
في القاموس : « وخائنة الأعين : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحلّ أو أن ينظر نظرة بريبة » . وفيه : « الصدر أعلى مقدّم كلّ شيء وأوّله » .
ثمّ إنّك قد عرفت إنّ حقيقة العلم هو الخلق الأوّل باعتبار أنّه العلّة الأولى لكلّ شيء ، فمعنى « يعلم » هو تمييز الجزئيّات بعللها الأوليّة ، أيّ بموادّها شيئا فشيئا ، ثمّ بسائر الأسماء يتمّم سائر شؤونها ، وقد عرفت أنّه فعل حادث لا صفة ، وبعبارة أخرى إيقاع الصفة على المتعلّق وهو غير الصفة .
والمراد ب « الصدر الأوّل » مراتب الإنسان الّذي إمّا يشرح بالإسلام ، وإمّا