بمثلها . فإن قالوا : العبادة الظاهرة قد يشوبها الرياء والخفية ليست كذلك . قلنا :
هذه الحالة إنما تكون في حق المبتدءين ، أما في حق أولياء اللّه تعالى فالعبادة الظاهرة في حقهم أفضل .
الحجة العشرون : الفكر إنما يكون في الدليل ليتوصل منه إلى المدلول ، والفكر في الدليل اشتغال بالدليل ، وقال اللّه تعالى
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
« 1 » فهذا يقتضي الفرار عن كل ما سوى اللّه تعالى فيدخل فيه الإعراض عن الدليل .
وقال تعالى
« فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ »
« 2 » وهذا يقتضي الفرار عن كل ما سوى اللّه فيدخل فيه الدليل ، وقال تعالى
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
« 3 » وكل دليل فإنه لا بد فيه من مقدمتين وهما كالنعلين للعقل السيّار إلى اللّه ، فمعنى الآية واللّه أعلم : أنك لما وصلت إلى المدلول فاترك الاشتغال بالدليل ، وأيضا قال تعالى
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 4 » فبقدر ما يشتغل بغير اللّه يكون محروما من اللّه ، والمفكر مشغول بالدليل فيكون محروما عن المدلول ، وأما الذاكر فإنه مشتغل بالمدلول مقبل على معرفته معرض عما سواه ، فكان الذكر أفضل من الفكر .
الحجة الحادية والعشرون : أنه سبحانه وتعالى لما وصف المقربين من عباده وصفهم بالذكر والتسبيح أكثر مما وصفهم بالفكر ، فقال في وصفه الملائكة
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
« 5 » وقال
« وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ
هامش
( 1 ) جزء من الآية 91 من سورة الأنعام .
( 2 ) جزء من الآية 50 من سورة الذاريات .
( 3 ) الآية 12 من سورة طه .
( 4 ) جزء من الآية 4 من سورة الأحزاب .
( 5 ) الآية 38 من سورة فصلت .