حاصلا فيه كان لا جرم حصل الرسوخ فيه وهو المراد واللّه أعلم بقوله :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 1 » .
الحجة السابعة : أن الفكر مقام الغيبة من اللّه ، لأن الفكر طلب ولو كان المطلوب حاضرا لامتنع طلبه ، لأن طلب الحاضر محال وأما الذكر فإنه يتناول الحاضر والغائب لأنه قد يذكر الحاضر ومقام الحضور أشرف من مقام الغيبة .
الحجة الثامنة : الفكر فيه خطر ؛ لأن حال المتفكر تشبه حال السفينة الواقفة في لجة البحر عند اضطراب الرياح والأمواج ، وذلك لأن الفكر قد يفضى إلى الشبهة وقد يفضى إلى الحجة ، ولهذا كان أصحاب الأفكار كثيرا ما يقعون في أنواع الأباطيل وأنواع الكفر والإلحاد ، وأما الذكر فلا خطر فيه لأن الإنسان عند الذكر يكون مستقر القلب على عبودية اللّه تعالى مستنير الروح بأنوار معرفته ، فالوسواس زائل عن قلبه والشبهات غير مختلطة بمعرفته والشياطين يعبدون عنه . بدليل قوله تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
« 2 » ولذلك لا ترى أحدا من أصحاب الذكر وقع في بدعة أو ضلالة .
الحجة التاسعة : الفكر يقتضي توزع النظر وتكثر الاعتبارات فإنه ما لم ينظر في الحوادث الكثيرة لم يجد الدليل ، وأما الذكر فإنه إلى التوحيد أقرب ، لأن اللسان مشغول بالواحد والقلب متوجه إلى الواحد ، ولا شك أن أجل درجات العبودية هو التوحيد .
الحجة العاشرة قوله تعالى :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
« 3 » فان قيل المراد أن ذكر اللّه للعبد أكبر . قلنا : هب أنه كذلك ولكن ذكر العبد ربه يستلزم ذكر
هامش
( 1 ) جزء من الآية 28 من سورة الرعد .
( 2 ) الآية 201 من سورة الأعراف .
( 3 ) جزء من الآية 45 من سورة العنكبوت .