الرب للعبد : قال تعالى
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 1 » وهذا المعنى غير حاصل فوجب أن يكون الذكر أشرف .
الحجة الحادية عشرة : الترغيبات الواردة في الذكر أكثر قال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
« 2 » ولم يقل في شيء من الآيات تفكروا فكرا كثيرا ، وقال
« وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ »
« 3 » ولم يقل والمتفكرين والمتفكرات .
الحجة الثانية عشرة : أن اللّه أمر بذكره فقال
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
وقال
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 4 » ونهى عن الفكر في اللّه فقال عليه الصلاة والسلام « تفكروا في خلق اللّه ولا تتفكروا في اللّه » وهذا يدل على أن صاحب الذكر مشغول بالحق وصاحب الفكر مشغول بما سواه ؛ فيكون الذكر أفضل .
الحجة الثالثة عشرة : الذكر توصل بالحق إلى الحق والفكر توصل بالخلق إلى الحق ، وبعبارة أخرى الفكر ذهاب إلى اللّه والذكر حضور مع اللّه ، بعبارة أخرى : الفكر طلب من الروح والعقل للنصيب ، والذكر إعراض عن النصيب وإقبال بالكلية على اللّه ، وبعبارة أخرى الفكر أن يدخل في حجرة العقل ليتوصل إلى اللّه ، والذكر إخلاء القلب عما سوى اللّه تعالى حتى يستغرقه سلطان جلال اللّه .
الحجة الرابعة عشرة : الفكر ملاحظة غير المحبوب وهو الرحمة بالكلية ، والذكر إعراض عن غير المحبوب وهو إقبال بالكلية على المحبوب وهو ترك الرحمة بالكلية .
الحجة الخامسة عشرة : منصب النبوة أعلى المناصب وإنه لا ينال إلا بالذكر
هامش
( 1 ) جزء من الآية 152 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 41 من سورة الأحزاب .
( 3 ) جزء من الآية 35 من سورة الأحزاب .
( 4 ) جزء من الآية 52 من سورة البقرة .