الفصل الثامن في تفسير الخبر الوارد في فضل الأسماء التسعة والتسعين
روى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » هذا هو القدر المروى في الصحيح وفي سائر الروايات ، وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر » ثم ذكر الأسماء التسعة والتسعين على التفصيل المشهور . وفي هذا الحديث مباحث .
السؤال الأول : اعلم أنه طعن أبو زيد البلخي في هذا الحديث فقال أما الرواية المجملة التي هي أقوى الروايات فهي مدفوعة ضعيفة ، ويدل عليه أن من أعجب الأمور أن يذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلمات نشتمل على مثل هذه الفضيلة ثم لا يبين لهم تفصيل تلك الكلمات ، وذلك لأن الحديث صحيح في أن من أحصاها دخل الجنة ، ومعلوم أن رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود في الغاية ، ومن الممتنع أن لا يطالبوه بشرح تلك الأسماء وإذا طالبوه بها امتنع أن لا يذكرها لهم ، فدل هذا على أن هذه الرواية العارية عن تفصيل تلك الأسماء ضعيفة - واللّه أعلم .
والجواب : لم لا يجوز أن يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك المجمل ولا يبين لهم تفصيل تلك الأسماء ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام إذا لم يبينها لهم صار ذلك داعيا للخلق إلى المواظبة على ذكر جميع أسمائه وصفاته تعالى ، رجاء أنهم ربما فازوا بذكر تلك الأسماء التي من أحصاها دخل الجنة ، ومثاله أن اللّه تعالى عظم أمر الصلاة الوسطى ثم إنه أخفاها في الصلاة ، وعظم ليلة القدر ثم