تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
نص القرآن يدل على أنه لا يحب بعض الأشياء . قال
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 1 » بمعنى أنه لا يحبه أن يجعله دينا ، وهذا القائل فسر المحبة بأحد وجهين : الأول : أنه عبارة عن إرادة إكرام المحبوب ، ورفعة درجته . الثاني : أنه عبارة عن إرادة مدح المحبوب ، فالحاصل أن المحبة عبارة عن إيصال الثواب إليه في الآخرة ، وإيصال الثناء إليه في الدنيا . وأجاب الأولون بأن قوله : لا يحب الفساد قضية مهملة ، وليست بكلية ، ينبغي في العمل بها ثبوتها على صورتها مدة ، وعندنا أنه لا يحب الفساد لأهل الدين ، وإن كان يحبه للمفسدين ، أو نقول إنه لا يحب الفساد بمعنى أنه لا يحب أن يجعله دينا وشرعا مأمورا به .

الخامس ( الرضاء )

فمنهم من قال : لا فرق بينه وبين الإرادة ، ومنهم من فرّق قال : لأنه تعالى مريد الكفر للكافرين ، وغير راض به ، لقوله :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 2 » وأيضا قال تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 3 » ذكر ذلك في معرض التعليم ، وقال
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »
« 4 » وقال :
« ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
« 5 » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 205 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 7 من سورة الزمر . ( 3 ) جزء من الآية 18 من سورة الفتح . ( 4 ) جزء من الآية 7 من سورة الزمر . ( 5 ) الآية 28 من سورة الفجر .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 361 | فخر الدين الرازي