تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قال تعالى :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ »
« 1 » . واعلم أن الاختيار طلب الخير ، فالقادر لما كان قادرا على الفعل والترك امتنع أن يرجح الترك على الفعل ، والفعل على الترك ، إلا إذا علم اشتمال ذلك الطرف على مصلحة راجحة ، فالمرجح في حق العبد هو العلم ، والظن ، والاعتقاد ، وفي حق اللّه تعالى الاعتقاد والظن محال ، فلم يبق إلا العلم ، فهذا قول الحسن البصري حيث يقول : الإرادة في حق اللّه تعالى ليست إلا الداعي ، وهو علمه باشتمال الفعل على مصلحة راجحة ، والاختيار عبارة عن طلب الخير بالتفسير الّذي ذكرناه . واعلم أن قوله :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ »
يدل على أن مشيئته غير موقوفة على العلم باشتماله على الخير ، إذ لو كان كذلك لما بقي بين المشيئة والاختيار فرق ، فحينئذ يكون قوله ما يشاء ويختار عطفا للشئ على نفسه ، وذلك ممتنع ، بل المشيئة أعم من الاختيار فإن المشيئة عبارة عن الصفة المقتضية للترجيح ، ثم هذا الترجيح تارة يكون بدون طلب الخير ، وتارة مع طلب الخير .

الرابع ( المحبة )

ومن أصحابنا من زعم أنه لا فرق بين المحبة والإرادة ، واحتجوا عليه بأن أهل اللغة يقيمون كل واحد من هذه الألفاظ مقام الآخر ، فيقولون : أردته ، وشئته ، ورضيته . وأحببته . ولو قال : أردت . وما رضيت . أو بالعكس لعد متناقضا . ومن أصحابنا من فرق بين الإرادة . والمحبة . والرضا . واحتج عليه بأنه ثبت بالدليل العقلي أنه تعالى مريد لجميع الكائنات . ثم إن
هامش
( 1 ) جزء من الآية 68 من سورة القصص .