الثاني . أن بقاء اللّه تعالى يجب أن يكون باقيا ، فإن كان باقيا بالبقاء لزم إما الدور ، وإما التسلسل وهما محالان ، فوجب أن يكون البقاء باقيا لنفسه ، فلو كانت الذات باقية بالبقاء لزم كون الصفة أقوى من الذات ، وذلك قلب المعقول .
القول في تفسير اسمه ( الوارث )
قال تعالى :
« وَنَحْنُ الْوارِثُونَ »
« 1 » وقال تعالى .
« إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها »
« 2 » وقال
« وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
« 3 » .
واعلم أن مالك جميع الممكنات هو اللّه سبحانه وتعالى ، ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده ، فالعباد إنما ماتوا وبقي الحق سبحانه وتعالى ؛ فالمراد بكونه وارثا هو هذا ، وإليه الإشارة بقوله
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 4 » .
قال الغزالي : وهذا الجواب والسؤال ، إنما اختصا بذلك اليوم بحسب ظن الأكثرين ، لأنهم يظنون لأنفسهم ملكا وملكا فيكشف لهم في ذلك اليوم حقيقة الحال ، فأما أرباب البصائر فإنهم مشاهدون لمعنى هذا النداء في الحال ، سامعون له من غير حرف ولا صوت ، وذلك لأن المنفرد بالتدبير والتقدير من الأزل إلى الأمد ، هو الحق سبحانه ، والملك والملك له أبدا وأزلا ، وكما امتنع انقلابه من الوجوب والاستغناء إلى الإمكان والافتقار ، امتنع انقلاب شيء مما سواه من الإمكان إلى الوجوب ، فكذلك الملك والملك له لا لغيره أزلا وأبدا
هامش
( 1 ) جزء من الآية 23 من سورة الحجر .
( 2 ) جزء من الآية 40 من سورة مريم .
( 3 ) جزء من الآية 5 من سورة القصص .
( 4 ) جزء من الآية 16 من سورة غافر .