وأما حظ العبد منه : فاعلم أن نور القلب عن عبارة عن معرفة اللّه ، قال تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 1 » .
أما المشايخ فقالوا : النور هو الّذي نور قلوب الصادقين بتوحيده ونور أسرار المحبين بتأييده .
وقيل : هو الّذي حسّن الأبشار بالتصوير ، والأسرار بالتنوير ، وقيل :
هو الّذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته ، وأحيا نفوس العابدين بنور عبادته .
وقيل : هو الّذي يهدى القلوب إلى إيثار الحق واصطفائه ، ويهدى الأسرار إلى مناجاته واجتبائه .
روى أن سعيد بن المسيب سأل جبلة بن أشيم أن يدعو له ، فقال : زهدك اللّه في الفاني ، ورغبك في الباقي ، ووهب لك يقينا تسكن إليه .
القول في تفسير اسمه ( الهادي )
قال تعالى :
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
« 2 » وقال :
« وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا »
« 3 » وقال
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ »
« 4 » .
واعلم أنه سبحانه هاد من حيث إنه خص من أراد من عباده بمعرفته وأكرمه بنور توحيده ، كما قال :
« وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 5 » وهاد أيضا من حيث إنه هدى جميع الحيوانات إلى جلب مصالحها ، ودفع
هامش
( 1 ) جزء من الآية 40 من سورة النور .
( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة البقرة .
( 3 ) جزء من الآية 54 من سورة الحج .
( 4 ) الآية 78 من سورة الشعراء .
( 5 ) جزء من الآية 213 من سورة البقرة .