تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأول : أنه الّذي لا مثل له ولا شبيه ، يقال هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل ، وهو تعالى أولى الموجودات بهذا الاسم والوصف ، لأنه يمتنع أن يكون له مثل أزلا وأبدا . والثاني : أنه بمعنى المبدع فعيل بمعنى مفعل ، فكان أصله من بدع إلا أن العرب أبطلوا هذا التصريف ، فالبديع هو الّذي فطر الخلق ابتداء لا على مثال سبق ، وعلى هذا التفسير يكون من صفات الفعل . قال بعضهم : البديع الّذي أظهر عجائب صنعته ، وغرائب حكمته .

القول في تفسير اسمه ( الباقي )

قال تعالى :
« وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
« 1 » . واعلم أنه تعالى واجب الوجود لذاته أي غير قابل للعدم بوجه من الوجوه . فكل ما كان كذلك كان ذاتي الوجود في الأزل والأبد ، فدوامه في الأزل هو القدم ، ودوامه في الأبد هو البقاء . قيل : الباقي الّذي لا ابتداء لوجوده ، ولا نهاية لجوده ، وقيل الباقي الّذي يكون في أمده على الوصف الّذي كان في أبده ، وقيل : هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاه . وقال النصرآبادي : الحق باق ببقائه ، والخلق باق بإبقائه . ومن الناس من قال : إنه باق ببقاء هو صفة قائمة بذاته ، وهذا باطل من وجهين . الأول : أنه يقال واجب الوجود لذاته ، وما كان واجبا لذاته امتنع أن يكون واجبا لغيره ، فإذا امتنع أن يكون استمرار ذاته ، موقوفا على اعتبار أمر آخر سواه ، فلم يكن بقاؤه صفة قائمة به .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 73 من سورة طه .