الأول : أنه الّذي لا مثل له ولا شبيه ، يقال هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل ، وهو تعالى أولى الموجودات بهذا الاسم والوصف ، لأنه يمتنع أن يكون له مثل أزلا وأبدا .
والثاني : أنه بمعنى المبدع فعيل بمعنى مفعل ، فكان أصله من بدع إلا أن العرب أبطلوا هذا التصريف ، فالبديع هو الّذي فطر الخلق ابتداء لا على مثال سبق ، وعلى هذا التفسير يكون من صفات الفعل .
قال بعضهم : البديع الّذي أظهر عجائب صنعته ، وغرائب حكمته .
القول في تفسير اسمه ( الباقي )
قال تعالى :
« وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
« 1 » .
واعلم أنه تعالى واجب الوجود لذاته أي غير قابل للعدم بوجه من الوجوه .
فكل ما كان كذلك كان ذاتي الوجود في الأزل والأبد ، فدوامه في الأزل هو القدم ، ودوامه في الأبد هو البقاء .
قيل : الباقي الّذي لا ابتداء لوجوده ، ولا نهاية لجوده ، وقيل الباقي الّذي يكون في أمده على الوصف الّذي كان في أبده ، وقيل : هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاه .
وقال النصرآبادي : الحق باق ببقائه ، والخلق باق بإبقائه .
ومن الناس من قال : إنه باق ببقاء هو صفة قائمة بذاته ، وهذا باطل من وجهين .
الأول : أنه يقال واجب الوجود لذاته ، وما كان واجبا لذاته امتنع أن يكون واجبا لغيره ، فإذا امتنع أن يكون استمرار ذاته ، موقوفا على اعتبار أمر آخر سواه ، فلم يكن بقاؤه صفة قائمة به .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 73 من سورة طه .