تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقيل : هو الّذي يقبل القليل . ويعطى الجزيل . وقيل : هو الّذي يقبل اليسير من الطاعات . ويعطى الكثير من الدرجات وقيل : حقيقة الشكر الغيبة عن شهود النعمة بشهود المنعم .

القول في تفسير اسمه ( العلى )

قال سبحانه :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
« 1 » وقال :
« فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
« 2 » وقال :
« الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
« 3 » فقدم في الآية الثانية لفظ العلى على لفظ الكبير . وفي الآية الثالثة عكس الترتيب . وفيه سر عجيب . اعلم أن العلى فعيل من العالي . وهو مشتق من العلو وهو مقابلة السفل . ثم العلو والسفل قد يحصلان في الأمور المحسوسة تارة وفي المعقول أخرى . أما في المحسوسة فكما يقال للعرش أعلى من الكرسي . والسماء أعلى من الأرض . والعلوية والفوقية بهذا المعنى لا تأتى إلا في الأجسام . ولما تقدس الحق عن الجسمية ، تقدس علوه عن أن يكون بهذا المعنى . وأما في الأمور المعقولة . فكقوله تعالى :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
« 4 » ومعلوم أن هذه الرفعة ليست إلا في كمال الدرجة ويقال لفلان درجة عالية في العلم والزهد ، ولا يراد به العلو في الجهة ، بل في الشرف والمنقبة ، ويقال . إن الخليفة أعلى درجة من السلطان ، أي بالحشمة والعظمة ، ويقال : فلان من علية الناس ، أي من أشرافهم .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 255 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 12 من سورة غافر . ( 3 ) جزء من الآية 9 من سورة الرعد . ( 4 ) جزء من الآية 11 من سورة المجادلة .