تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
« 1 » فكأنه قال : يا من رجيت عمرك في البطالات ، وأفنيت أيامك في المخالفات ، ثم ندمت قبل الوفاة والفوات ، وجدت من اللّه تبديل السيئات بالحسنات ، لأن قوله ( ثم ) يقتضي التراخي ، كأنه قال : ما تبت عاجلا ثم تبت آجلا في آخر عمرك . حكى أن رجلا تاب بعد أن شاخ ، فكان يقول في مناجاته إلهي أبطأت في المجىء ، فهتف به هاتف إلى متى تقول أبطأت في المجىء ، إنما أبطأ في المجىء من مات ولم يتب . المسألة الخامسة : حظ العبد من هذا الاسم ، أن يستر من غيره ما يستره اللّه منه ، قال عليه الصلاة والسلام : « من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عليه عورته يوم القيامة » . واعلم أنه لا ينفك مخلوق عن كمال ، ونقص ، وحسن ، وقبح ، فمن تغافل عن المقابح ، وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم . روى أن عيسى عليه السلام مر مع الحواريين بكلب ميت ، قد عظم نتنه ، فقالوا : ما أنتن هذه الجيفة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما أحسن بياض أسنانه تنبيها على أنه يجب أن لا يذكر من الشيء إلا ما هو أحسن أحواله .

القول في تفسير اسمه ( القهار )

قال تعالى :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 2 » وقال :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 3 » وقال :
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
« 4 » وقال :
« وَإِنَّ جُنْدَنا
هامش
( 1 ) الآية 110 من سورة النساء . ( 2 ) جزء من الآية 18 من سورة الأنعام . ( 3 ) جزء من الآية 16 من سورة غافر . ( 4 ) الآية 21 من سورة يوسف .