وثالثها : قوله :
« وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
« 1 »
ورابعها قوله
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 2 » والتقريب ظاهر .
وأما قوله
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
« 3 » فروى ابن عباس : أن وحشيا لما قتل حمزة ذهب إلى الطائف وندم على فعله ، فكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم هل لي من توبة ؟ فنزل
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 4 » فقال وحشى : لعلى لا أدخل تحت هذه المشيئة ، فنزل قوله تعالى
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
« 5 » إلى قوله
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
« 6 » فقال وحشى : لعلى لا يكون عمل صالحا فنزل قوله
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
« 7 » الآية وفيها نكت .
الأولى : لم يقل الذين فسقوا ، أو شربوا ، أو زنوا ، بل ستر ذلك عليهم فقال :
« الَّذِينَ أَسْرَفُوا »
فإذا اقتضى كرمه أن يصونك عن الخجالة في الدنيا ، فكيف يليق به أن يعذبك في الآخرة .
الثانية : أن العبد إذا جنى ، وتعلق الأرش برقبته ، فإما أن يبيعه المولى ، وإما أن يلزمه الأرش ، وهاهنا لا سبيل إلى البيع ، فإن الكريم إذا باع المعيوب فكيف يرغب فيه العاجز اللئيم . فلا جرم وجب على المولى أداء الأرش من خزانة الرحمة والكرم .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 28 من سورة الكهف .
( 2 ) جزء من الآية 10 من سورة الضحى .
( 3 ) جزء من الآية 52 من سورة الزمر .
( 4 ) جزء من الآية 48 ، 116 من سورة النساء .
( 5 ) جزء من الآية 68 من سورة الفرقان .
( 6 ) جزء من الآية 70 من سورة الفرقان .
( 7 ) جزء من الآية 53 من سورة الزمر .