تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عليه أحد ، فإنه لو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجارى وساوسه ، وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة لمقتوه ، بل سعوا في إهلاكه ، ولكن الحق ستر تلك الخواطر عن الخلق . وأما في أحوال البدن فانظر أنه تعالى جعل مفاتح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه ، وجعل محاسنها ظاهرة مكشوفة . وأما ما يتعلق بالآخرة فهو أنه تعالى يغفر الذنوب ، ولا يطلع أحدا عليها ، بل قد لا يطلع المذنب عليها أيضا صونا له عن ألم الخجل . المسألة الثالثة في اللطائف المذكورة في آيات المغفرة . أما قوله تعالى
« غافِرِ الذَّنْبِ »
« 1 » ففي تفسيره عبارات . إحداها : غافر الذنب إكراما ، وقابل التوب إنعاما ، شديد العقاب للكافرين ، ذي الطول للسابقين ، والمقربين . وثانيها : غافر ذنب المذنبين ، وقابل توبة الراجعين ، شديد العقاب للكافرين والمنافقين ذي الطول على المؤمنين والعارفين . وثالثها : غافر الذنب للظالمين ، قابل التوب للمقتصدين شديد العقاب للكافرين ذي الطول للسابقين والمقربين . ورابعها قال أبو بكر الواسطي : غافر الذنب لمن قال لا إله إلا اللّه ، قابل التوب لمن ثبت على معرفة لا إله إلا اللّه ، شديد العقاب لمن أنكر حقيقة لا إله إلا اللّه ، ذي الطول على من شاهد أسرار لا إله إلا اللّه . أما النكت فمن وجوه : الأول : أنه تعالى ذكر في هذه الآية أربعا من صفاته ، ثلاثا منها للمؤمنين ، وواحدة للكافرين ، فالمغفرة ، وقبول التوبة ، وذو الطول للمؤمنين ؛ وشديد العقاب للكافرين ؛ فالكافر لما حصلت له صفة واحدة وهي شديد العقاب ما نجا أحد من الكفار مع كثرتهم من العقوبة الأبدية ؛ فالمؤمنون الذين حصلت لهم الصفات الثلاث كيف يعقل أن يصيروا محرومين عن الرحمة ، مع أنه تأكد ذلك بقوله « سبقت رحمتي غضبى » .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 3 من سورة غافر .