فان قيل : ما الحكمة في أنه تعالى ذكر للمؤمنين ثلاثة من الأسماء ، وللكافرين واحدا ؟
( قلنا ) : لأن المؤمنين على ثلاث طبقات : منهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات ، والكفار كلهم واحد لقوله
« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ »
« 1 » ولقوله عليه الصلاة والسلام : « الكفر كله ملة واحدة » .
واعلم أنه تعالى كما ذكر للمؤمنين في هذه الآية صفات ثلاثا ، وللكفار صفة واحدة ، وكذا ذكر أشربتهم على هذا الترتيب ، فقال في حق الكافرين
« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً »
« 2 » وقال للمؤمنين
« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »
« 3 » وقال
« يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ »
« 4 » وللسابقين
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
« 5 » .
النكتة الثانية : أنه تعالى ندب رسوله عليه الصلاة والسلام إلى إصلاح شأن الفقراء في أمور أربعة .
أحدها قوله :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ »
« 6 » فإذا نهى رسوله عن طردهم ، فكيف يليق بكرمه أن يطردهم .
والثانية : قوله
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ »
« 7 » فإذا أمر رسوله أن لا يفارقهم ، فكيف يليق بكرمه أن يبعدهم من رحمته .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 32 من سورة يونس .
( 2 ) جزء من الآية 15 من سورة محمد .
( 3 ) جزء من الآية 6 من سورة الإنسان .
( 4 ) جزء من الآية 25 من سورة المطففين .
( 5 ) جزء من الآية 21 من سورة الإنسان .
( 6 ) جزء من الآية 52 من سورة الأنعام .
( 7 ) جزء من الآية 28 من سورة الكهف .