وقال :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
« 1 » وقال
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 2 » وقال لنبينا صلى اللّه عليه وسلم :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
« 3 » .
ومنها ما ورد بلفظ الأمر تعليما للعباد ، قال في آخر سورة البقرة
« وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا »
« 4 » .
ومنها ما ورد بلفظ المصدر ، قال :
« غُفْرانَكَ رَبَّنا »
« 5 »
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ »
« 6 » .
المسألة الثانية : الغفر في اللغة عبارة عن الستر ، ومنه قيل لجنة الرأس مغفر ، وسمى زبين الثوب [ وبره ] غفرا ، لأنه يستر سداه ، إذا عرفت هذا فنقول :
زعم الجمهور أن مغفرة اللّه لعباده عبارة عن أنه يستر ذنوبهم ، ويخفيها ولا يظهرها ، ولا يطلعهم عليها ، فضلا عن أن يطلع غيرهم عليها .
واعلم أن هذا القول فيه نظر ، وذلك لأن الإظهار يضاد معنى الستر ، واللّه تعالى أظهر زلة آدم بقوله
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ »
« 7 » وبقوله :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
« 8 » وذكر هذه القصة في التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن ، في مواضع كثيرة فلو كانت المغفرة عبارة عن الستر ، لوجب أن لا تكون زلة آدم عليه السلام مغفورة وأيضا قال أبونا آدم
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا »
« 9 » فمع هذا الإظهار طلب المغفرة فعلمنا أنها لا يمكن تفسيرها بالستر :
هامش
( 1 ) جزء من الآية 53 من سورة الزمر .
( 2 ) جزء من الآية 145 من سورة آل عمران .
( 3 ) جزء من الآية 3 من سورة الفتح .
( 4 ) جزء من الآية 286 من سورة البقرة .
( 5 ) جزء من الآية 285 من سورة البقرة .
( 6 ) جزء من الآية 6 من سورة الرعد .
( 7 ) جزء من الآية 36 من سورة البقرة .
( 8 ) الآية 121 من سورة طه .
( 9 ) جزء من الآية 23 من سورة الأعراف .