تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
العطب والهلاك ، وعند هذا القائل النعمة المنفعة الخالصة عن الضرر المساوى أو الزائد . أما المعتزلة : فقد اتفقوا على أن للّه على الكافر نعما في الدين والدنيا أما النعم في الدين فهي خلق الدلائل ، والأقدار ، والتمكين ، ورفع الموانع ، وأما النعم في الدنيا فهي الصحة ، واللذة . واحتج أصحابنا على أنه تعالى لم ينعم على الكافرين بقوله تعالى
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
« 1 » فمنع أن يكون ذلك خيرا لهم ، فوجب أن لا يكون نعمة ، وأيضا :
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
« 2 » والإملاء المتعلق بالكيد المتين لا يكون نعمة ، إنما النعمة ما لها عاقبة محمودة . واحتج المخالف بقوله تعالى :
« كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ »
« 3 » فسمى ما كان لهم من اللذات ، وما يؤدى إليها نعمة ، وإن كان عاقبتهم الهلاك ، وأيضا قوله :
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ »
« 4 » وهذا يدل على أن للّه في حق الكفار نعما في الدنيا . والجواب : أنه تعالى إنما سمى ذلك نعمة صورة لا حقيقة ، على معنى أنهم لو كانوا مؤمنين لكانت هذه الأشياء نعمة ظاهرا وباطنا ، ولكنهم لما كانوا كافرين كانت هذه الأشياء في الظاهر نعمة ؛ وفي الحقيقة ليست بنعمة ، فإنها
هامش
( 1 ) الآيتان 55 ، 56 من سورة ( المؤمنون ) . ( 2 ) الآيتان 44 ، 45 من سورة القلم . ( 3 ) الآيات 25 ، 26 ، 27 من سورة الدخان . ( 4 ) جزء من الآية 112 من سورة النحل .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 158 | فخر الدين الرازي