تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وإحسانه مع عبيده أتم وأكمل من رحمة كل رحيم ، كما قال تعالى :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 1 » فثبت أن كمال الرحمة ليس إلا للّه . الحجة الرابعة : أن العبد إذا أحسن إلى الغير انتقصت خزائنه ، وصار فقيرا بقدر ما أعطى ، وحصول الفقر والنقصان مانع من الإحسان ، والحق سبحانه وتعالى وإن أعطى جميع مخلوقاته ، لأقل عبيده ، فإنه لا يدخل في ملكه فقر . ولا نقصان البتة ، لأن مقدوراته غير متناهية ، فإذا الداعي إلى الإحسان في حق العبد معارض بالصارف عنه ، وفي حق اللّه تعالى ليس كذلك فوجب أن يكون إحسان اللّه تعالى ورحمته أكمل من إحسان العبد ورحمته . فإن قال قائل : هاهنا سؤالات . السؤال الأول : الرحمة في حق العبد لا تنفك عن رقة مؤلمة تحصل في قلب الرحيم ، فتحركه إلى قضاء حاجة المرحوم ، والرب تعالى منزه عن ذلك ، وإذا كان الأمر كذلك لزم أن تكون رحمة العباد أكمل من رحمة اللّه ؟ الجواب : أن كمال الرحمة إما أن تظهر بكمال ثمرتها ، ومهما قضيت حاجة المحتاج بكمالها لم يكن للمرحوم حظ في تألم الراحم ، وتفجعه ، وإنما تألم الراحم لضعف نفسه ونقصانها ، ولا يزيد ضعفها في غرض المحتاج شيئا ، بعد أن قضى كمال حاجة المرحوم . السؤال الثاني : ما معنى كونه رحيما ، وكونه أرحم الراحمين ، فإن الرحيم إذا رأى مبتلى أو معدوما ، وهو يقدر على إزالة البلاء عنه فإنه لا بد وأن يزيله ، والرب سبحانه وتعالى قادر على إزالة كل محنة ، ودفع كل بلية ، ثم نرى الدنيا طافحة بالشرور والآفات ، والمحن والبليات ، وهو تعالى قادر على إزالتها ، ثم إنه لا يزيل شيئا منها ، بل نرى أنه خلق السباع والمؤذيات ، وسلط بعضها على بعض
هامش
( 1 ) جزء من الآية 24 من سورة إبراهيم ، 18 من سورة النحل .