لهؤلاء المعصومين ولا يمكن ترويجها والأكل منها أو تمشية أمورها بواسطتها ، قد التفتت أن مريديها بل وحتى ضعاف الناس لا يقبلون منها ذلك مما ادعت النبوة للأئمة عليهم السّلام أو لبعض أصحابهم الأجلاء . ولا يشك أحد أن وراء هذه المزاعم مصالح ومنافع وأغراض وقد بيّنا قسما منها فيما تقدم . . .
ثم إن فكرة النبوة قد تنطلي على ضعاف العقول والمعتوهين والبلّه ومن حذا حذوهم من أهل الشذوذ الجنسي والنفعيين ، وقد تنطلي أمثال هذه العقائد على بعض السذج من الناس إذا صادف أن المبلّغ لها مفوّه مصقع وذو لسان سليط ، فيسحر أولئك المساكين بالألفاظ المنمّقة والبيان المعسول والكلمات المبطّنة المحتملة للتأويل .
وأوّل هذه الفرق هي المخمّسة التي ادّعت أن اللّه حل في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فهم بمنزلة الشخص الواحد ولا فرق بينهم ثم ادّعوا أن سلمان الفارسي نبي ورسول من قبلهم وأنه الباب لهم وهو يظهر مع محمد في كل حال من الأحوال في العرب والعجم « 1 » . . .
ثم جاءت الخطّابيّة لتحذوا حذوهم وتقول بفكرة النبوة فمنهم ادعاها للإمام الصادق عليه السّلام ومنهم جعلها لأبي الخطاب وأنه مرسل من قبل جعفر بن محمد عليه السّلام وقد اتسعت الخطابية في الكوفة والبصرة وجذبت إليها أراذل البلد وأصحاب المطامع ومن فيه عقدة الانحراف الجنسي والخلقي .
وقد روّج للخطابية عدة أشخاص ، منهم السجّادة الحسن بن علي بن أبي عثمان ، وكان هذا ينتقص من الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويجادل أصحاب الأئمة ويثير الشكوك ويفتعل الأكاذيب ومما حدث من ذلك أنه ناظر نصر بن الصباح فقال له يوما ما تقول في محمد بن أبي زينب - أبي الخطاب - ومحمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيهما أفضل ؟
قال نصر : قلت له : قل أنت ، فقال : بل محمد بن أبي زينب ، ألا
هامش
( 1 ) المقالات والفرق / 57 .