لكن عمله هذا لم يدم حيث انكسر بعض الخشب فتعطلت عن العمل ، بعدها بمدة قتله الخليفة العباسي شر قتلة « 1 » .
لقد استمرت حركة الغلاة وتعددت فرقهم في العراق واتخذت من الكوفة والبصرة قاعدة لبث أفكارها بين الناس واستقطبت من كان في نفسه هوى أو رغب عن الأئمة عليهم السّلام ، ومن جملة هذه الفرق هي :
المغيرية نسبة إلى المغيرة بن سعيد ، والبيانية نسبة إلى بيان بن سمعان ، والبزيعية نسبة إلى بزيع الحائك ، والصائدية نسبة إلى صائد الكوفي .
هؤلاء قد نصبوا أنفسهم أنبياء وجعلوا آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربابا خالقين ، قال سعد بن عبد اللّه الأشعري : وزعموا أنهم أبواب وصفوة وأنهم يرون جعفر بن محمد ربّا وخالقا في ملكوته وعظمته ، بخلاف ما تراه الشيعة المقصّرة ؛ فإنهم يرونه بوادي ولا يدركه بالنورانية إلّا هم إذ كانوا أنبياء وصفوة وإن لم يكن من صفوته يدركه بالبشرية اللحمانية الدموية يلتبس على أهل الجحود لربوبيته من مقصّرة الشيعة « 2 » .
روى الكشي عن أحمد بن علي ، عن سهل ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن ابن فضال ، عن غالب بن عثمان ، عن عمار بن أبي عتبة ، قال : هلكت بنت لأبي الخطاب فلما دفنها اطلع يونس بن ظبيان في قبرها فقال : السلام عليك يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
وفي زمن الإمام الرضا عليه السّلام كان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات البغدادي يكذب على الأئمة وبالخصوص على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام حتى لعنه وأمر بلعنه والتبري منه لأنه كان يدّعي النبوة وأنه باب للرضا عليه السّلام .
وروى الكشي عن محمد بن قولويه ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس - ابن عبد الرحمن - قال : سمعت رجلا من الطيّارة « 4 »
هامش
( 1 ) المقالات والفرق 192 ورجال الكشي 2 / 581 .
( 2 ) المقالات والفرق 55 .
( 3 ) رجال الكشي 2 / 658 .
( 4 ) الطيارة أي الذين طاروا إلى الغلو وهو مصطلح معروف . . .