خرج إلينا أبو عبد اللّه عليه السّلام وهو مغضب فقال : إني خرجت آنفا في حاجة فتعرّض لي بعض سودان المدينة فهتف بي لبّيك يا جعفر بن محمد لبّيك ، فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربّي وعفّرت له وجهي وذلّلت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ولو أن عيسى بن مريم عدا ما قال اللّه فيه إذا لصم صما لا يسمع بعده وعمي عمي لا يبصر بعده أبدا وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا ، ثم قال : لعن اللّه أبا الخطاب وقتله بالحديد « 1 » .
كل الروايات التي بأيدينا تؤكد أن أبا الخطاب محمد بن مقلاص هو الذي ادعى الألوهية للإمام الصادق عليه السّلام والنبوة لنفسه وروّج هذا المذهب في الكوفة وأرجائها وحاول أن يبثّ هذه الفكرة أولا بين الزط من أهالي السودان والهنود لما فيهم من ضعف العقل والنظر والتمكن من خداعهم واستمالتهم بالمال أو الطعام .
روى أبو عمر عن محمد بن مسعود قال : حدّثني عبد اللّه بن محمد ابن خالد ، عن علي بن حسّان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكره عند جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب ، فقيل : إنه صار إلى غرور ، وقال فيهم : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، قال : هو الإمام « 2 » .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا واللّه لا يأويني وإياه سقف بيت أبدا ، هم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، واللّه ما صغّر عظمة اللّه تصغيرهم شيء قط ، إن عزيرا جال في صدره ما قالت فيه اليهود فمحى اللّه اسمه من النبوة واللّه لو أن عيسى أقرّ بما قالت النصارى لأورثه اللّه صمما إلى يوم القيامة واللّه لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الأرض ، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء ضر ولا نفع « 3 » .
الآية المتقدمة أعني :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
من
هامش
( 1 ) الكافي 8 / 226 .
( 2 ) أي أن الإله في الأرض هو الصادق عليه السّلام ، سبحان اللّه عمّا يشركون .
( 3 ) رجال الكشي 4 / 590 .