كرب ) وكان حمزة بن عمارة البربري منهم ، وكان من أهل المدينة ففارقهم وادّعى أنه نبي وأن محمد بن الحنفية هو اللّه عزّ وجلّ تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأن حمزة هو الإمام وأنه ينزل عليه سبعة أسباب من السماء فيفتح بهن الأرض ويملكها فتبعه على ذلك ناس من أهل المدينة وأهل الكوفة فلعنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام وبرئ منه وكذّبه وبرأت منه الشيعة فاتبعه على رأيه رجلان من نهد يقال لأحدهما صائد وللآخر بيان .
فكان بيان تبّانا يتبن التبن بالكوفة ثم ادعى أن محمد بن علي بن الحسين أوصى إليه ، وأخذه خالد بن عبد اللّه القسري هو وخمسة عشر رجلا من أصحابه فشدّهم بإطناب القصب ، وصبّ عليهم النفط في مسجد الكوفة وألهب فيهم النار ، فأفلت منهم رجل فخرج بنفسه ثم التفت فرأى أصحابه تأخذهم النار فكرّ راجعا إلى أن ألقى نفسه في النار فاحترق معهم .
وكان حمزة بن عمار نكح ابنته وأحلّ جميع المحارم وقال : من عرف الإمام فليصنع ما شاء فلا إثم عليه « 1 » . . .
وفرقة من البيانيّة زعمت أن الإمام القائم المهدي أبو هشام بن محمد ابن الحنفية ، ثم غلو فيه لما توفّي وادّعى بيان النبوّة وتأوّل أصحابه قول اللّه تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
ثم كتب بيان إلى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام يدعوا إلى نفسه والإقرار بنبوّته ويقول له : ( اسلم تسلم وترتق في سلم وتنج وتغنم فإنك لا تدري أين يجعل اللّه النبوة والرسالة وما على الرسول إلا البلاغ ، وقد أعذر من أنذر ) « 2 » .
من ادّعى الغلو فيهم عليهم السّلام زمن الإمام السجاد
لا يخفى أن الأئمة عليهم السّلام كانوا يحذّرون أصحابهم من الغلو فيهم أو القول بما لا يوافق مبدأ التوحيد كاعتقاد البعض فيهم أنهم آلهة أو أنبياء ، كما قالت الغلاة فيهم ذلك . . .
فالإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام أخبر أبا خالد
هامش
( 1 ) فرق الشيعة / 44 .
( 2 ) المقالات والفرق / 37 .