تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وعندكم كتاب اللّه فحسبنا كتاب اللّه « 1 » . فهل كان عمر بن الخطاب أحرص من الرسول في تقدير مصلحة الإسلام والمسلمين . . . أم ما ذا ؟ وهل عمر الفاروق أصدق من النبي فيما يخبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حاله وما نزل به من الموت الذي لا بدّ منه . . . ؟ ! أليس قوله ذاك تكذيبا للرسول والقرآن . . . ؟ ! والرسول يقول لهم أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . . . نحن لا نريد أن نناقش هذا الأمر الذي أوقع الأمّة في لغط وضجيج ، حتى أزعجوا نبيّهم وساءه الذي صدر منهم فأمرهم أن يقوموا من عنده ، وهو القائل لهم لا ينبغي عندي التنازع . بل نريد أن نبيّن خيوط المؤامرة كيف بدأت ، وكيف بدأ الغلو يمهّد لنفسه حتى اتسعت رقعته بين صفوف السذّج من الناس من جانب ، وبين أهل البدع والأطماع والأهواء السياسية من جانب آخر . نعم لقد صدق ابن أبي الحديد لمّا قال : إنّ عمر لمّا علم أن رسول اللّه قد مات خاف من وقوع فتنة في الإمامة وتغلب أقوام عليها ، إما من الأنصار أو غيرهم وخاف أيضا من حدوث ردّة ورجوع عن الإسلام . . . ثم قال فاقتضت المصلحة عنده تسكين الناس بأن أظهر ما أظهر من كون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يمت ، وأوقع تلك الشبهة في قلوبهم . . . حراسة للدين والدولة إلى أن جاء أبو بكر وكان غائبا بالسنح « 2 » . . .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في باب كتابه العلم 1 / 220 ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 129 ط دار إحياء التراث ، بيروت .