اللّه من ذلك فإن كان كما تقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء اللّه ، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا « 1 » . . .
فهل ينتهي عمر بن الخطّاب وينصاع لتلك الأدلة المفحمة ، والكلمات المعقولة ؟ ! ! كلا ، فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه « 2 » .
إذن متى هدأت فورة عمر وسكن غلوائه وتراجع عن مقولته ؟
عندما جاء شريكه في الأمر وصاحبه !
فأقبل أبو بكر فوجد عمر بن الخطاب قائما يوعد الناس ويقول إن رسول اللّه حي لم يمت وإنه خارج إلى من أرجف به وقاطع أيديهم وضارب أعناقهم وصالبهم .
جلس عمر حين رأى أبا بكر مقبلا « 3 » فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ثم قال من كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات . ثم قرأ : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم « 4 » . . .
فقال عمر : هذا في كتاب اللّه . . . ؟ !
قال نعم .
فقال عندها عمر بن الخطاب :
واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول اللّه قد مات « 5 » .
ما ذا تفسر قول عمر وموقفه من موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قال له المغيرة بن شعبة يا عمر مات واللّه رسول اللّه . . . ؟
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 / 53 الحديث 1090 ونهاية الإرب 18 / 286 وتاريخ الخميس 2 / 185 ، سنن الدارمي 1 / 39 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ح 2 ق 2 / 53 وكنز العمال 4 / 53 وتاريخ الخميس 2 / 185 .
( 3 ) كنز العمال 4 / 53 حديث 1092 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ح 2 ق 2 / 54 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 442 وابن الأثير 2 / 219 ، سيرة ابن هشام 4 / 656 .