تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أمّا مفاد تلك المؤامرة ، هو اقصاء الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الخلافة مهما بلغ الثمن . ولو دققنا النظر في الاحتمالين لوجدنا أن الأول منه لا يمكن الأخذ به لما عرف عن الخليفة من حنكة ودهاء ، وإن كتب التراجم والسيرة تنصّ على ذلك . قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة عمر بن الخطاب : أبو حفص العدوي الفاروق وزير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أيد اللّه به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق المحدّث الملهم الذي جاء عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : لو كان بعدي نبيّ لكان عمر الذي فرّ منه الشيطان وأعلن به الإيمان وأعلى الأذان « 1 » . أمّا الاحتمال الثاني ، فالحقيقة تكمن فيه ، إذ نجد خيوط المؤامرة تنكشف للباحث بصورة جليّة لا غبار عليها يوم احتضار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال ابن سعد بسنده عن ابن عباس عن عكرمة ، قال : إن النبي قال في مرضه الذي مات فيه : آتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . فقال عمر بن الخطاب : من لفلانة وفلانة « 2 » إن رسول اللّه ليس بميت حتى يفتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى . فقالت زينب زوج النبي : ألا تسمعون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعهد إليكم ؟ ! فلغطوا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا فلما قاموا قبض النبي مكانه « 3 » . أقول : لا تعجب من ذلك ، ولا تعجب مما تقدم من قول الذهبي إذ على مذهبه أن يكون الوحي قد نزل على عمر بن الخطاب دون النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن عمر في تصوّر الذهبي وأقرانه أحق بالنبوة من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو هو بمنزلة محمد دون سائر البشر ! ! . وإلّا فما معنى مشاكسة عمر للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وردّ طلبه ، ومنعه الصحابة من إتيانهم بالقرطاس والدواة ؟ ! حتى قال أبو حفص أن النبي غلبه الوجع
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ط 1 ، دار الفكر بيروت . ( 2 ) أراد بهما حصن الروم . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 / 244 ط بيروت .
شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 54 | عبد الرسول غفار