تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فلم ينته ابن الخطاب . ولمّا قرأ عليه عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم الآية : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . . . فلم ينته أبا حفص . . . ولمّا قال العباس بن عبد المطلب : إن رسول اللّه قد مات ولمّا خرج على الناس وسألهم هل عند أحدكم عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وفاته . . . فلم ينته عمر الفاروق . . . فهل المغيرة بن شعبة وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم والعباس بن عبد المطلب والأنصار والمهاجرون وجميع صحابة رسول اللّه يكذبون على عمر الفاروق ؟ ! إذن فعلام يعلو سيفه رؤوس المسلمين القائلين بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أم هل يصح قول البعض بأن عمر قد خبل في ذلك اليوم « 1 » ؟ ! أم هوىّ سياسي كان يضمره ، وإن صاحبه هو بطل الموقف الذي سيحقق لهم المآرب التي عقدوها قبل هذا اليوم ؟ ! أم كان غلوّ من عمر في حق نبيه . . . ؟ ! في الوقت الذي أطبقت المصادر - جميعا - التاريخية والرجالية وكتب السير أن التشكيك في موت الرسول يوم وفاته إنّما هو من مختصات عمر بن الخطاب وقد انفرد به دون بقية المسلمين بإجماع المؤرخين ! ! . أقول : لا يمكن تفسير موقف عمر بن الخطاب من موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بأحد الاحتمالين : الاحتمال الأوّل أن نعتبر هكذا موقف نابعا من سذاجة الخليفة عمر الفاروق ، وقصر إدراكه مما بعثه إلى الدهشة والتحيّر . . . والاحتمال الثاني أن نجزم بتنفيذ المؤامرة التي حيكت خيوطها في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأحكم نسجها يوم وفاته . والذين أقدموا على تنفيذ هذه المؤامرة ، فيقينا أن الإسلام لم يتغلغل في صدورهم .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 392 .