تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أي أرض يكون موته وقيل إنه إذا رفع خطوة لم يدر أنه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا . وإنما قال بأي أرض لأنه أراد بالأرض المكان . . . وقد روي عن أئمة الهدى عليه السّلام إن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى « 1 » . إلّا أن تلك الأخبار غير تامة ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار عليهم السّلام كانوا يعلمون تلك الأشياء على التفصيل والتحقيق ، لكن ليس على أوجه الاستقلال ، بل اللّه سبحانه اطلعهم على ذلك . الآيات الخمسة الأخيرة من سورة لقمان أوضحت لنا الأمور الغيبية التي لا يعرفها إلا اللّه وهي : 1 - قيام الساعة أي يوم القيامة . 2 - نزول الغيث أي المطر . 3 - ما يكون في أرحام الحوامل من حمل . 4 - ما ذا تفعل النفس في المستقبل من الطاعات أو المعاصي . 5 - موت الإنسان وبأي أرض يحصل له ذلك . لقد بينا فيما تقدم أن علم اللّه الذي استأثره لنفسه يشمل الغيب بكل صوره وهذه الأقسام الخمسة إنما هي بعض مصاديقه . علوم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرة وغزيرة وأسرارهم عجيبة مما تدهش العقول ، وكراماتهم لا تعد ولا تحصى ومما ذهبت به الركبان ، وكيف لا يكونوا كذلك حيث أن فضائلهم أخفاها المؤالف والمخالف ، أخفى فضائلهم المؤالف من مواليهم حبّا لهم وتقية ، كما أخفى فضائلهم المخالف وأعداءهم كرها منهم لهم ، وحقدا وبغضا وحسدا . . . ومع ذلك فإن الذي يشاع قد ملأ الخافقين . . . والمحبّ الحقيقي لا بد أن يسلك الطريق والمنهج السليم ، ولا بد أن يترفع عن الغلو في حق أهل البيت عليهم السّلام ، قد يظن المغالي إنما يحسن صنعا في محبوبه ، وما درى أنه قد يخرج بغلوه ذاك من ربقة الإيمان بل من كونه مسلما فيقع في الشرك أو الكفر ، أعاذنا اللّه منه . . .

نعم قد يتوهّم البعض فيقول :

ومن أحد مصاديق الخروج عن الحد المعقول في موضوع علم
هامش
( 1 ) مجمع البيان م 4 / 324 .
شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 156 | عبد الرسول غفار