تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهة الغلو عند الشيعة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أولى من غيرهم بالصبر وهم أولى من غيرهم باليقين في آياته . . . نعم من الغلو لو قلنا أنهم يعلمون الغيب على وجه الإطلاق أو كونه بالأصالة والاستقلالية ، وهذا ما تقرّه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية . والأئمة عليهم السّلام نفوا عن أنفسهم هذه المرتبة وأغلظوا على من قال به ممن انتحل التشيع ، وأظهر حبه لهم ، بل ولعنده وأمروا الناس بلعنه . والأخبار في هذا الجانب كثيرة ، منها التوقيع الصادر عن الإمام الحجة ( عج ) حيث نفى ذلك الاعتقاد وتلك الرتبة التي قال بها الغلاة من الفرق التي أحدثتها السياسة القائمة آنذاك وساعدت الظروف على نموها إذ قال الإمام عليه السّلام : إنّي بريء إلى اللّه وإلى رسوله ممن يقول إنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه . . . وكذلك الخبر الوارد عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام لما سأله عن مقالة بعض الغلاة فقال له يقولون : تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب . . . فأجابه الإمام عليه السّلام . . . واللّه ما يعلم هذا إلا اللّه . وهكذا سنورد بعض الأخبار التي تنفي عنهم ما كان من مختصات الباري وتثبت بعض ما كان لهم والذي حصلوه عن جدهم بالوراثة كما يرث سائر الناس من آبائهم وأجدادهم مع الفارق حيث يرث الناس الأموال وبعض الذخائر المادية والمعنوية ، أما الأئمة المعصومون ، فإنهم ورثوا العلم والهيبة والوقار والكمالات الروحية والبدنية . . . عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » قال أبو جعفر عليه السّلام : إن اللّه عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » ؟ فقال له حمران : أرأيت قوله جلّ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 101 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 7 .