محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أمين اللّه في أرضه فلما قبض محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنّا أهل البيت ورثته ونحن أمناء اللّه في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وأنا لنعرف الرجل إذا رأيناه ، بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق وأن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ اللّه علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا نحن النجباء وإفراطنا إفراط الأنبياء ونحن أبناء الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب اللّه ونحن أولى الناس باللّه ونحن أولى الناس بكتاب اللّه ونحن أولى الناس بدين اللّه ونحن الذين شرّع لنا دينه فقال في كتابه شرع لكم - يا آل محمد - من الدين ما وصّى به نوحا . وقد وصّانا بما أوصى به نوحا والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصّينا به إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى وإسحاق ويعقوب فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ، نحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العزم من الرسل أن أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تفرّقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية علي ما تدعوهم إليه من ولاية علي أن اللّه - يا محمد - يهدي إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية علي عليه السّلام « 1 » .
صرّح الإمام عليه السّلام أنهم أهل البيت ورثة النبي وأمناء اللّه في الأرض وعندهم علم البلايا والمنايا وأنساب العرب . . . وغير ذلك من العلوم التي ورثوها من علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنبي علمه من الوحي من اللّه الذي علمه بعض الغيب فأظهره له ، فكان يعرفه بالتبعية لا بالأصالة .
وهذا العلم لو انتقل إلى الأئمة المعصومين أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمنائه على دينه لم يكن فيه أي ضير ولا ينافي أصل العقيدة التي أثبتناها قبل قليل ، فأي بدعة فيه ؟ !
وهل تعتقد أن ذلك غلو في حق الأئمة عليهم السّلام ؟ !
بل هم أكثر من ذلك لو عرفنا حقيقتهم ومنزلتهم عند اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أشار الباري جلّ وعلا فقال :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
فهم أولى من غيرهم بهداية الناس . وهم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 138 .