علم الغيب مختص باللّه سبحانه ، كما أن مفتاح الغيب وخزائن الغيب هي عند اللّه تعالى ، قال عزّ من قائل :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 1 » وقال تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » وقال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . . .
« 3 » .
ثم علمه سبحانه لا يقتصر على الغيب أو الشهادة بل إنه عام كلّي يشمل هذا وذاك وغيره قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 4 » .
لقد أدرك الإنسان الأشياء الشاخصة المحسوسة بقواه وإدراكاته الحسيّة وما عداها فهي أما غائبة عنه وأما هي غيب وسبحانه قد أحاط علمه بكل هذه الأقسام وقبل أن تقع ، قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 5 » .
والغيب قد يكون مطلقا بحيث لا يمكن معرفته وإنما علمه عند اللّه سبحانه ، وقد يكون الغيب نسبيا ، وذلك ما غاب عنا ولم تدركه حواسنا الآن كبعض مجاهيل البحار وغرائب مخلوقاته وبعض الحقائق التي ممكن معرفتها فيما لو توفّرت لها مقدماتها الخاصة وتهيّأت لها الاستعدادات الكاملة .
ثم إن الإنسان المحدود في الأبعاد ، والحواس والإدراك كيف يستطيع أن يدرك المطلق الذي لا يحدّه زمان ولامكان ؟ والإنسان المخلوق العاجز كيف يستطيع أن يدرك كل ما غاب عنه وخفي ؟
فالغيب شيء خارج عن حد الإنسان . كما أن العلم الذي يكتسبه العبد بأي وسيلة كانت ومهما بلغ ، فلا يستطيع أن يحيط بكل العلوم والمعارف الاكتسابية فكيف به أن يحيط بالعلم اللدني ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 .
( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 73 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 .
( 5 ) سورة الحجر ، الآية : 21 .