أ - سورة الأنعام - قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
الآية 20 .
وقوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
آية 114 .
ب - سورة الأعراف - قوله تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
الآية 165 .
وقوله تعالى :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
آية 166 .
وقوله تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
الآية 167 .
ثانيا : إن إكثار القرآن المدني من ذكر أهل الكتاب هو من قبيل التوفيق في رعاية أحوال المخاطبين . حيث إنّ أهل الكتاب كانوا يسكنون المدينة أكثر من أي مكان آخر في جزيرة العرب . وبذلك كان احتكاك الدعوة الإسلامية بهم كثيرا ؛ وكانت مجابهاتهم ، ومقابلاتهم ، وتحدياتهم ، واستفساراتهم ، وأسئلتهم ، ووقائعهم ، وحوادثهم كثيرة مع الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » .
ولذلك ؛ ومراعاة لمقتضيات أحوال أهل المدينة من أهل الكتاب أكثر القرآن المدني من الذكر لهم ، ومخاطبتهم . وهم قد أوقعوا مثل تلك الوقائع ، وأحدثوا مثل تلك الحوادث في مقر سكناهم في المدينة ، وليس في غير سكناهم كمكة . ولذلك فمن البداهة بمكان أن يكثر ذكرهم في القرآن المدني ، وليس المكي . وكان القرآن المدني طيلة نزوله في المدينة هو المؤثر فيهم ، والمدحض لافتراءاتهم ، والمفشل لتحدياتهم ، والمعجز لتفاهاتهم ، والمبطل لخرافاتهم وسحرهم حتى أعجزهم من أن يكذبوه ، أو يتقولوا عليه ، وحتى تثبت نبوة محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عندهم ، فلجئوا إلى محاربته ، والغدر به ، وخيانته ، وتأليب الأعداء عليه . في كل هذه