تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ج - سورة المعارج - قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
الآيات 23 - 25 . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
الآيات 29 - 34 . د - سورة المرسلات - وهي من أوائل السور المكية في النزول . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
الآية 48 . ثانيا : إن قلة ورود التشريع ، والأحكام في القرآن المكي ، وكثرته في المدني هو من قبيل التدرج الموفّق في النزول ؛ والأسلوب الحسن في التلقين ؛ والرعاية الجيدة لأحوال المخاطبين . وبقليل من التفكّر ، والتدبر تدرك العقول السليمة أن النزول القرآني الأول - وهو المكي - جاء مناسبا لأحوال الناس ، فبدأ بالعقيدة قبل الأحكام ، والتوحيد قبل التشريع ، والإيجاز في التفصيل قبل الإطناب . فمن البداهة بمكان أن ينزل القرآن متدرجا بأصول الايمان ، والعقيدة ، والتوحيد ، ومظاهر البعث ، والجزاء ، ومعالم الحشر ، وشواهد الحساب والعقاب ، وذكر الجنة والنار . ومن البداهة بمكان أن يخاطب القرآن المكي الناس في عقائدهم حتى إذا خلصهم من عقائد الشرك ، والوثنية ، ومن ثمّ أصبحوا مؤمنين ، قادهم إلى التكليف ، ففصل لهم التشريع ، وأوجب عليهم العمل بأحكام الحلال والحرام . أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال ، والحرام . ولو نزل أول شيء : لا تقربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبدا » . فإنّ قلة ورود التشريع والأحكام في القرآن المكي يعتبر شهادة له في الألوهية العالمة بأحوال العباد ، وليس شبهة عليه أو حوله . فقد شاءت حكمة اللّه أن يتدرج مع هؤلاء المعاندين المكابرين في المخاطبة ، فيبدأ بخلخلة عقائدهم ، وإبطال شركهم حتى