الشبهة الثانية :
إنّ في القرآن لحنا بمعنى خطأ ، بدليل ما روي عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
، ويقول : « هو من لحن الكتاب » .
تفنيد هذه الشبهة :
على فرض صحة ما نقل عن سعيد بن جبير ، فإن مراده باللّحن يستحيل أن يكون بمعنى الخطأ ، بدليل أن سعيد بن جبير كان يقرأ بهذا الوجه من القراءة ،
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
. فلو كان يعني باللحن : الخطأ ، لما رضي لنفسه أن يقرأ بالخطإ . واللحن في قوله تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
يعني اللغة والوجه في القراءة . وكلمة
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
، واردة في آية في سورة النساء ، وفي قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
آية 162 . فكلمة
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
وردت منصوبة بالياء في قراءة الجمهور ؛ ووردت مرفوعة بالواو في قراءة أبي عمرو في رواية يونس ، وهارون عنه .
والقراءتان وجهان صحيحان في التلاوة . فالنصب مخرج على المدح ، والتقدير : « وامدح المقيمين الصلاة » . والرفع مخرج على العطف ، والمعطوف عليه ، وهو المؤمنون مرفوع .
الشبهة الثالثة :
إن في القرآن ما ليس منه . بدليل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
أنّه قال : إن الكاتب أخطأ ، والصواب :
« حتى تستأذنوا » .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : يقول أبو حيان : « إن من روى عن ابن عباس أنّه قال ذلك