أخفقت كلها في الإتيان بحاكم يداني عمر بن الخطاب ، فلم يداعبون أتباعهم بالأمل المستحيل في عودة عصر عمر بن الخطاب ؟ ! ! .
وهكذا ديدن العلمانيين في افتراءاتهم يبنونها على ظواهر الأمور وجزئياتها ؛ وأوهى الأمثلة ، وأضحلها . وكما يقول ربنا في كتابه الكريم :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
سورة العنكبوت آية 41 .
وهكذا ديدنهم في الحكم على الأمور ، وعن هوى ، وبعد عن كل حقيقة ، وتجرد عن كل برهان أو دليل ، ويصدق فيهم قول ربنا دوما :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
سورة النمل آية 64 . وهكذا الأدلة العلمية ، والنقلية ، والتاريخية ، والتطبيقية ، تسعف حقيقة الرد المفند لزعمهم المزعوم . والتي تثبت دوما أن الشريعة الإسلامية طبقت أحكامها وتعاليمها ، وأن الدين الإسلامي سادت نظمه ، وقوانينه ، وأن راية الإسلام ظلت خفاقة طيلة عهود الدولة الإسلامية منذ نشأتها على عهد النبوة إلى انتهاء الدولة العثمانية بإلغاء الخلافة الإسلامية رسميا سنة 1924 م ، ومن قبل ربيب الماسونية ، وساحر العلمانية ، مصطفى كمال أتاتورك .
وخير شهادة لنا في هذا المقام قول شهيد الحق سيد قطب في مقدمة كتابه : « مقومات التصور الإسلامي » : « وارتفع لواء الإسلام عاليا ، وظل مرفوعا أكثر من ألف عام بل حوالي مائتين وألف عام ممثلا في النظام الإسلامي في ظل الأقطار الإسلامية . وهو النظام الذي يرجع النّاس فيه إلى شريعة اللّه وحدها . ولا يحكم قضاة هذه الأمّة إلّا بالشريعة الإسلامية في كل أمر من أمور الحياة ، ولا يتحاكم النّاس إلى غير هذه الشريعة في شأن واحد من شؤون المعاش » « 1 » .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد الغزالي - كتاب : مائة سؤال عن الإسلام . ج 2 ص 352 . 354 .
القاهرة .