تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الذين لا يقرون بالإلحاد كما يزعمون - أنّ الإسلام دوما كان حجة على المسلمين ، وليس العكس . لقد أسلم قسيس مدينة أسيوط في الستينات من هذا القرن - وكان رئيسا للكنيسة القبطية ، وأستاذا لعلم اللاهوت والشريعة المسيحية ، قاده إلى ذلك تجرده من التعصب الديني أولا ، وحياده في الحكم على صلاحية الأديان ثانيا ، فعاتبه أهل دينه ، وعيّره اثنان من زملائه القساوسة على تغيير دينه ، ونعيا عليه انحطاط تفكيره الذي قاده إلى اعتناق دين يمثل واقع أهله المسلمين أدنى ، وأكثر مراحل المجتمعات الإنسانية تخلفا سواء في علومهم أو أخلاقهم . فهداه اللّه إلى قوله لهم : إنّي لا أتّخذ من المسلمين حجة على الإسلام ، ولكنني أتّخذ من الإسلام حجة على المسلمين . هذا هو قولنا لأكابر العلمانيين في جدالهم ، ومناقشتهم . ومشكلة العلمانيين هذه الأيام أنهم لم يفهموا دينهم ، ولم يحسنوا عرض دينهم للآخرين ؛ ولم يهتدوا إلى مقاييس السلامة في الحكم على دينهم إن بقيت في قلوبهم ذرة من دين . ثانيا : إنّ أصحاب الشبهة من العلمانيين يغالطون أنفسهم ، ويقعون في شرّ مغالطاتهم . إنّهم ينكرون مثالية التطبيق الفعلي للإسلام طيلة عهود الدولة الإسلامية . وكما يقول أستاذ العلمانيين فؤاد زكريا : « أمّا التجارب التاريخية فلم تكن إلّا سلسلة طويلة من الفشل ، وهم يدّعون أنّ الإسلام لم يطبق على حقيقته على مر القرون » وكما يقول فؤاد زكريا أيضا : « فعلى أي أساس يأمل هؤلاء أن تكون التجربة المقبلة التي يدعون إليها في مصر هي وحدها التجربة التي ستنجح فيما أخفقت فيه الأنظمة الإسلامية على مر القرون ؟ ! ! » . وهو بدوره يتخذ من عمر بن الخطاب شخصية فذة فريدة ظهرت مرة واحدة ، ولن تتكرر . وذلك حتى يقنط الدعاة المسلمون ، ويستكينوا ، ويقلعوا عن الدعوة إلى اللّه ، وتطبيق شريعة الإسلام . فهو ييئسهم بقوله : وإذا كانت تجارب القرون العديدة ، وكذلك تجارب العصر الحاضر قد
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 409 | غازي عناية